الصفحة 18 من 35

ــ وقال الصلت بن طريف: قلت للحسن: إني أحرج في هذه الوجوه، أخوف شئ عندي: يلقاني اللصوص يعرضون لي في مالي، فإن كففت يدي ذهبوا بمالي، وإن قاتلت اللص ففيه ما قد علمت؟

قال: أي بني، من عرض لك في مالك"فإن قتلته فإلى النار، وإن قتلك فشهيد، ونحو ذلك عن أنس والشعبي والنخعي."

ــ وقال أحمد في اللصوص يريدون نفسك ومالك: قاتلهم تمنع نفسك ومالك.

4 -وأما المعقول: فإن الصائل يقوم بأعمال إجرامية منافية للدين والأخلاق فدفعه من باب رد المنكر، وقتله من باب الاضطرار كالمخمصة التي تبيح الميتة.

قال الطبري [1] : إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه، فمن أعان المحق أصاب، ومن أعان المبطل أخطأ.

وذهب قليل من العلماء إلى عدم مشروعية الدفاع عن النفس إن كان الصائل مسلما ووجوبه إن كان كافرا.

قال الصنعاني: في باب قتال الصائل ما نصه [2] : قال القرطبي ذهب سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وغيرهم إلى أنه يجب الكف عن المقاتلة، فمنهم من قال: إنه يجب عليه أن يلزم بيته، وقالت طائفة: يجب عليه التحول من بلد الفتنة أصلا، ومنهم من قال يترك المقاتلة، وهو قول الجمهور، وشذ من أوجبه حتى لو أراد أحدهم قتله لم يدفعه عن نفسه، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وعن أهله وعن ماله وهو معذور إن قتل أو قتل.

قال الأوزاعي بالتفصيل: وهو أنه إذا كان القتال بين طائفتين لا إمام لهم فالقتال حينئذ ممنوع.

ودليل من ذهب إلى عدم قتال الصائل المسلم السنة والمأثور والمعقول:

أ- أما دليل السنة: فما روي عن عبد الله بن خباب ــ رضي الله عنه ــ قال [3] : سمعت أبي يقول: سمعت ــ صلى الله عليه وسلم ــ يقول:"تكون فتن، فكن عبد الله المقتول ولا تكن القاتل". وأخرج أحمد من حديث ابن عمر بلفظ [4] :"ما يمنع أحدكم إذا جاء أحد يريد قتله أن يكون مثل ابني آدم القاتل في النار والمقتول في الجنة".

قالوا هذا دليل على أنه لا يجب الدفاع عن النفس.

ب- وأما المأثور: فقد صح أن عثمان ــ رضي الله عنه ــ منع عبيده أن يدافعوا عنه وكانوا أربعمائة وقال:"من ألقى سلاحه فهو حر" [5] .

ج- فإن في الموت شهادة، بخلاف ترك الأكل حتى الموت في المخمصة.

ويمكن الجواب عن دليل هذا القول بما يأتي:

(1) سبل السلام: 4/ 1329.

(2) سبل السلام: 4/ 1329.

(3) أخرجه ابن أبي خيثمة والدار قطني وأخرج أحمد نحوه عن خالد بن عرفطة ــ سبل السلام: 4/ 1327.

(4) سبل السلام: 4/ 1328.

(5) سبل السلام: 4/ 1330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت