فهرس الكتاب
1 -حديث عبد الله بن خباب قال عنه الصنعاني [1] : قد أخرج من طرق كثيرة وفيها كلها راو لم يسم، وهو رجل من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم.
وسبب الحديث: أنه قال ذلك الرجل: إن الخوارج دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ذعرا يجر رداءه، فقال: والله أرعبتوني مرتين قالوا: أنت عبد الله بن خباب؟ قال: نعم، قالوا هل سمعت من أبيك شيئا تحدثنا به؟ قال: سمعته يحدث عن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ:"أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من الساعي فإن أدركك ذلك فكن عبد الله المقتول".
قالوا: أنت سمعت هذا من أبيك يحدث عن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه وبقروا أم ولده عما في بطنها.
وأما رواية الإمام أحمد ففيها علي بن زيد جدعان وفيه مقال، ولفظه عن خالد بن عرفطة"ستكون فتنة بعدي وأحداث واختلاف فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل".
2 -إن صح الحديث فإنه وارد في الفتن الدينية القائمة على التأويل بهدف إخمادها لأن الضرر الأخص يقدم على الضرر الأعم، وليس واردا في غير المتأول، يقول الصنعاني في شرحه للحديث: والحديث دليل على ترك القتال عند ظهور الفتن والتحذير من الدخول فيها وقيل: إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث تكون المقاتلة لطلب الملك.
وليس معنى ذلك عدم مشروعية الدفاع عن النفس في الفتن. يقول الصنعاني: وقوله:"إن استطعت"يدل على أنها لا تحرم المدافعة ــ أي على النفس ــ وأن النهي للتنزيه لا التحريم.
قلت: ومحل نهي التنزيه إن اعتقد أن في عدم الدفاع عن النفس إخمادا لنار الفتنة بين المسلمين، أو الضعف عن القتال. يقول الصنعاني: ذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتلا الباغين، وحملوا هذه الأحاديث على من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة الحق.
3 -وأما فعل عثمان بن عفان ــ رضي الله عنه ــ فلعله رأى بحنكته أن في وضع السيوف تهدئة للوضع وقتلا للفتنة، وإلا فإن قتال الباغي مشروع بنص القرآن الكريم.
قال تعالى:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين" [2] .
4 -وأما القول بأن في القتل شهادة فهو لا يمنع مشروعية الدفاع عن النفس، بل إن دفع الظالم رد للمنكر.
ثانيا: حكم دفع الصائل:
إذا قلنا بمشروعية دفع الصائل كما هو قول جمهور الفقهاء فهل يجب أم يجوز الاستسلام وترك الدفع؟
أجاب الإمام النووي عن هذا السؤال بالتفصيل الآتي [3] :
(1) سبل السلام: 4/ 1328.
(2) سورة الحجرات: الآية9.
(3) روضة الطالبين: 10/ 188.