فهرس الكتاب
1 -إن قصد أخذ المال، أو إتلافه ولم يكن ذا روح: لم يجب الدفع، لأن إباحة المال جائزة وهو مذهب الحنابلة يقول ابن قدامة: فإن قيل فقد قلتم في المضطر إذا وجد ما يدفع به الضرورة لزمه الأكل منه في أحد الوجهين، فلم لم تقولوا ذلك هاهنا؟
قلنا: لأن الأكل يحيي به نفسه من غير تفويت نفس غيره، وها هنا في إحياء نفسه فوات نفس غيره، فلم يجب عليه.
فأما إن أمكنه الهرب فهل يلزمه؟ وجهان: أحدهما: يلزمه لأنه أمكنه الدفع عن نفسه من غير ضرر يلحق غيره، فلزمه كالأكل في المخمصة.
والثاني: لا يلزمه، لأنه دفع عن نفسه فلم يلزمه، كالدفع بالقتال [1] .
ويقول النووي [2] : لو قدر المصول عليه على الهرب، أو التحصن بموضع حصين، أو على الالتجاء إلى فئة هل يلزمه ذلك؟ أم له أن يثبت ويقاتل؟
فيه اختلاف وللأصحاب طريقان: أصحهما على قولين أظهرهما يجب الهرب، لأنه مأمور نفسه بالأهون.
والطريق الثاني: حمل نص الهرب على من تيقن النجاة بالهرب، والآخر على من لم يتيقن.
2 -وإن قصد أهله: وجب عليه الدفع ما أمكنه، لأنه لا مجال فيه. وشرط البغوي للوجوب: أن لا يخاف على نفسه.
يقول ابن قدامة: في المرأة: يجب عليها أن تدفع عن نفسها، إن أمكنها ذلك، لأن التمكين منها محرم، وفي ترك الدفع نوع تمكين [3] .
الأول: المصول عليه، وهو المقصود بالصيال، سواء كان مقصودا في نفسه، أو في عرضه، أو في ماله.
يقول ابن قدامة [4] : إن الرجل إذا دخل منزل غيره بغير إذنه، فلصاحب الدار أمره بالخروج من منزله، سواء كان معه سلاح أو لم يكن، لأنه متعد بدخول ملك غيره، فكان لصاحب الدار مطالبته بترك التعدي، كما لو غضب منه شيئا.
الثاني: كل أحد سوى المصول عليه.
يقول الكمال بن الهمام [5] : وهذا لأنه من باب إزالة المنكر باليد، والشارع ولى كل أحد ذلك حيث قال [6] :"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف"
(1) المغني والشرح الكبير: 10/ 348.
(2) روضة الطالبين: 10/ 187، 188.
(3) المغني والشرح الكبير: 10/ 348.
(4) المغني والشرح الكبير: 10/ 346.
(5) فتح القدير: 5/ 346.
(6) رواه مسلم في صحيحه كتاب الأيمان رقم 78 جـ 1/ 69 من حديث أبي بكرة قال أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال قد ترك ما هنالك، فقال أبو سعيد الخدري: أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ يقول: وذكر الحديث مسند الإمام أحمد: 3/ 20. وأخرج الإمام أحمد عن عدي بن عميرة عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ:"إن الله لا يضرب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين العامة والخاصة". مسند الإمام أحمد: 4/ 192 وذكر ابن كثير أحاديث كثيرة في هذا المعنى ــ تفسير ابن كثير: 2/ 84، 85.