فهرس الكتاب
الإيمان". بخلاف الحدود فإنها تثبت توليتها إلا للولاة، بخلاف التعزير الذي يجب حقا للعبد بالقذف ونحوه فإنه لتوقفه على الدعوى لا يقيمه إلا الحاكم إلا أن يحكما فيه."
ويقول صاحب"مجمع الأنهر" [1] : ولو كان مع امرأته رجل، وهو يزني بها، أو مع محرمة، وهما مطاوعتان قتلهما جميعا مطلقا وعلى هذا المكابر بالظلم وقطاع الطريق، وصاحب المكس [2] وجميع الظلمة بأدنى شئ قيمة، وبقيمة كل مسلم حال مباشرة المعصية، وبعدها ليس ذلك لغير الحاكم.
ويقول النووي [3] : ويجوز لغير المصول عليه الدفع، وله دفع مسلم صال على ذمي، وأب صال على ابنه، وسيد صال على عبده، لأنهم مظلمون.
ولو وجده ينال من جاريته ما دون الفرج، فله دفعه، وإن أتى على نفسه، وللأجنبي دفعه كذلك حسبة.
ويجوز أن يكون المدفوع عنه ملك القاصد، فمن رأى إنسانا يتلف مال نفسه، بأن يحرق كدسه [4] ، ويغرق متاعه، جاز له دفعه. وإن كان حيوانا، بأن رآه يشدخ رأس حماره، وجب على الأجنبي دفعه على الأصح، وبه قطع البغوي، لحرمة الحيوان.
ويقول ابن قدامة [5] : إذا صال على إنسان صائل يريد ماله أو نفسه ظلما، أو يريد امرأة ليزني بها، فلغير المصول عليه معونته في الدفع، ولو عرض اللصوص لقافلة، جاز لغير أهل القافلة الدفع عنهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ــ قال [6] :"انصر أخاك ظالما أو مظلوما"وفي حديث [7] :"إن المؤمنين يتعاونون على الفتان"، ولأنه لولا التعاون لذهبت أموال الناس وأنفسهم لأن قطاع الطريق إذا انفردوا بأخذ مال إنسان لم يعنه غيره، فإنهم يأخذون أموال الكل واحدا واحدا، وكذلك غيرهم.
فرع: إذا قلنا بجواز دفع الأجنبي غير المصول عليه الصيال، فهل يجب أم يستحب؟
يقول الإمام النووي [8] : هل يجب الدفع عن الغير؟ فيه ثلاث طرق
أصحها: أنه كالدفع عن نفسه، فيجب حيث يجب، ولا يجب حيث لا يجب.
الثاني: القطع بالوجوب، لأن له الإيثار بحق نفسه دون غيره.
والثالث: ونسبه [9] الإمام إلى الأصوليين: القطع بالمنع، لأن شهر السلاح يحرك الفتن، وليس ذلك من شأن أحاد الناس. إنما هو وظيفة الإمام.
(1) مجمع الأنهر وبدر المنتقى: 1/ 609.
(2) المكس: الضريبة يأخذها الماكس ممن يدخلون البلد من التجار والجمع مكوس ــ المعجم الوجيز ص 587 والمكس: النقص والظلم، دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية ــ وتماسكا في البيع: كشاكسا ــ القاموس المحيط: 2/ 252، تاج العروس: 4/ 249.
(3) روضة الطالبين: 10/ 186، 187.
(4) الكدس الحصيد والتمر والدراهم ــ كدسا وضع بعضها فوق بعض تكدست الأشياء: تراكمت. القاموس المحيط: 2/ 245، تاج العروس: 4/ 230، المعجم الوجيز: ص 529.
(5) المغني والشرح الكبير: 10/ 348.
(6) البخاري كتاب المظالم رقم 4 من حديث أنس بن مالك وتكملة الحديث:"قالوا يا رسول هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال:"تأخذ فوق يديه"3/ 168."
(7) سنن أبي داوود إمارة 36جـ 3/ 180.
(8) روضة الطالبين: 10/ 189.
(9) هو أبو القاسم الرافعي كما سبق ذكره.