الصفحة 22 من 35

وعلى هذا هل يحرم أم يجوز؟

فيه خلاف عنهم، فإن أوجبنا، فذلك إذا لم يخف على نفسه. ثم قال الإمام: الخلاف في أن آحاد الناس هل لهم شهر السلاح حسبة لا يختص بالصيال، بل من أقدم على محرم من شرب خمر أو غيره. هل لآحاد الناس منعه بما يجرح ويأتي على النفس؟ فيه وجهان:

أحدهما: نعم نهيا عن المنكر، ومنعا من المعصية.

والثاني: لا، خوفا من الفتن.

ونسب الثاني: إلى الأصوليين، والأول: إلى الفقهاء وهو الموجود للأصحاب في كتب المذهب، حتى قال الفوراني والبغوي والروياني وغيرهم: من علم خمرا في بيت رجل، أو طنبورا، وعلم شربه، أو ضربه، فله أن يهجم على صاحب البيت ويريق الخمر، ويفصل الطنبور، ويمنع أهل الدار الشرب والضرب.

فإن لم ينتهوا، فله قتالهم، وإن أتى القتال عليهم، وهو مثاب على ذلك.

وفي تعليق الشيخ إبراهيم المروزي: أن من رآه مكبا على معصية من زنى أو شرب خمر، أو رآه يشدخ شاة أو عبدا فله دفعه وإن أتى الدفع عليه، فلا ضمان.

رابعا كيفية دفع الصائل:

يقول الكمال بن الهمام [1] سئل أبو جعفر الهنداوي عمن وجد رجلا مع امرأة أيحل له قتله؟ قال: إن كان يعلم أنه ينزجر عن الزنا بالصياح والضرب بما دون السلاح لا يقتله، وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالقتل حل له قتله، وإن طاوعته المرأة يحل قتلها أيضا.

ويقول الإمام النووي [2] : يجب على المصول عليه التدريج والدفع بالأهون فالأهون.

فإن أمكنه الدفع بالكلام، أو الصياح، أو الاستغاثة بالناس، لم يكن له الضرب، وكذا لو اندفع شره بأن وقع في ماء أو نار أو انكسرت رجله لم يضربه وكذا لو حال بينهما جدر أو خندق أو نهر عظم، فإن حال نهر صغير وغلب على ظنه أنه إن عبر النهر عليه، قال ابن الصباغ: فله رميه ومنعه العبور.

أما إذا لم يندفع الصائل إلا بالضرب، فله الضرب، ويراعي فيه الترتيب، فإن أمكن باليد، لم يضرب بسوط، وإن أمكن بسوط، لم يجز بالعصا، ولو أمكن بقطع عضو، لم يجز إهلاكه.

ومتى غلب على ظنه أن الذي أقبل عليه بالسيف يقصده، فله دفعه بما يمكنه، وإن لم يضربه المقبل.

ولو كان الصائل يندفع بالسوط والعصا، ولم يجد المصول عليه إلا سيفا أو سكينا، فالصحيح أن له الضرب به، لأنه لا يمكنه الدفع إلا به، ولا يمكن نسبته إلى التقصير بترك استصحاب سوط.

والمعتبر في حق كل شخص حاجته، ولذلك نقول: الحاذق الذي يحسن الدفع بأطراف السيف من غير جرح يضمن إن جرح.

(1) فتح القدير: 5/ 346، وانظر أيضا مجمع النهر: 1/ 609.

(2) روضة الطالبين: 10/ 187، 188، 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت