الصفحة 23 من 35

ولو عض شخص يده، أو عضوا آخر، فليخلصه بأيسر الممكن، فإن أمكن رفع لحييه، وتخليص ما عضه، فعل، وإلا ضرب شدقه ليدعه، فإن لم يمكنه رسل يده، فسقطت أسنانه، فلا ضمان.

وسواء كان العاض ظالما أو مظلوما، لن العض لا يجوز بحال، ومتى أمكنه التخلص بضرب فمه، ولا يجوز العدول إلى غيره، فإن لم يمكنه إلا بعضو آخر، بأن يبعج بطنه، أو يفقأ عينه، أو يعصر خصيتيه، فله ذلك على الصحيح، وقيل: ليس له قصد عضو آخر.

وإذا وجد رجلا يزني بامرأته أو غيرها، لزمه منعه ودفعه، فإن هلك في الدفع، فلا شئ عليه، وإن اندفع بضرب غيره ثم قتله، لزمه القصاص إن لم يكن الزاني محصنا، فإن كان، فلا قصاص على الصحيح.

ويقول ابن قدامة [1] : إن أمكن إزالة العدوان بغير القتل لم يجز القتل، كما لو غضب شيئا، فأمكن أخذه بغير القتل.

فإن اندفع الصائل بقليل ــ أي من الضرب ــ فلا حاجة إلى أكثر منه، فإن علم أنه يخرج بالعصا لم يكن له ضربه بالحديد، لأن الحديد آلة للقتل بخلاف العصا، وإن ذهب موليا، لم يكن له قتله ولا اتباعه كأهل البغي.

وكل من عرض لإنسان يريد ماله أو نفسه، فحكمه ما ذكرنا في دفعهم بأسهل ما يمكن دفعهم به.

وإذا وجد رجلا يزني بامرأة فقتله، فلا قصاص عليه ولا دية، لما روي عن عمر ــ رضي الله عنه ــ بينما هو يتغذى يوما، إذا أقبل رجل يعدو ومعه سيف مجرد ملطخ بالدم، فجاء حتى قعد مع عمر فجعل يأكل.

وأقبل جماعة من الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين: إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته.

فقال عمر: ما يقول هؤلاء؟

قال: ضرب الآخر فخذي امرأته بالسيف، فإن كان بينهما أحد فقد قتله.

فقال لهم عمر: ما يقول؟

قالوا: ضرب بسيفه فقطع فخذي امرأته، فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين.

فقال عمر: إن عادوا فعد.

رواه هشيم عن مغيرة عن إبراهيم، أخرجه سعيد، وإذا كانت المرأة مطاوعة فلا ضمان عليه فيها، وإن كانت مكرهة فعليه الضمان.

وليس لصاحب الدار رمي الناظر ــ أي إلى بيته من ثقب أو شق باب ــ بما يقتله ابتداء، فإن لم يندفع المطلع برميه بالشئ اليسير، جاز رميه بأكثر منه حتى يأتي ذلك على نفسه، وسواء كان الناظر في الطريق أو ملك نفسه أو غير ذلك.

وروي عن ابن عمر والحسن في مسألة دخول اللص البيت جواز مبادرته بالقتل دون تدرج، لكن ابن قدامة قال: يحمل ذلك على قصد الترهيب [2] .

(1) المغني والشرح الكبير: 10/ 346، 348، 351.

(2) المغني والشرح الكبير: 10/ 346، 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت