فهرس الكتاب
خامسا: حكم رمي الصائل قبل إنذاره:
في مسألة النظر من ثقب الباب، يقول الإمام النووي [1] : هل يجوز رميه قبل إنذاره؟ وجهان:
أحدهما: يحكي عن الشيخ أبي حامد، والقاضي حسين: لا، بل ينذره ويزجره ويأمره بالانصراف، فإن أصر، رما، جريا على قياس الدفع بالأهون، ولأنه قد يكون له عذر.
وأصحهما: وبه قال الماسرجسي: والقاضي أبو الطيب، وجزم به الغزالي: يجوز رميه قبل الإنذار.
واستدل صاحب"التقريب"بجواز الرمي هنا قبل الإنذار على أنه: لا يجب تقديم الكلام في دفع كل صائل، وأنه يجوز للمصول عليه الابتداء بالفعل.
قال الإمام: مجال التردد في كلامه هو موعظة قد تفيد وقد لا تفيد، فأما ما يوثق بكونه دافعا من تخويف وزعقة ومزعجة، فيجب قطعا، وهذا أحسن.
وينبغي أن يقال: ما لا يوثق بكونه دافعا، ويخاف من الابتداء به مبادرة الصائل لا يجب الابتداء به قطعا.
ولو دخل دار رجل بغير إذنه، فله أمره بالخروج ودفعه، كما يدفعه عن سائر أمواله، والأصح: أنه لا يدفعه قبل الإنذار، كسائر أنواع الدفع، وبه قال الماسرجسي [2] .
سادسا: هدر الصائل وضمانه:
إذا أمكن دفع الصائل بدرجة، فدفعه بما فوقها ضمن، والحاذق الذي يحسن الدفع بأطراف السيف من غير جرح يضمن إن جرح، ومن لا يحسن، لا يضمن بالجرح، وحيث جاز دفع الصائل امتنع الضمان، لأن المقصود دفعه، وفي حكمه كل تعذير، لأن الواجب لا يجامعه الضمان، وأما إذا تلف من تأديب الزوجة المشروع في النشوز شئ فلا ضمان.
وقال أبو حنيفة والشافعي يضمن لتقيد تعزيره بشرط السلامة فبفواته يضمن [3] .
المبحث الثالث
المروج والحرابة
التعريف بالحرابة وشروطها:
في اللغة [4] : تقول حربه حربا: طعنه بالحرب، وحربا: سلبه جميع ما يملك. والحربة: أداة قصيرة من الحديد محددة الرأس تستعمل في الحرب والجمع: حراب.
وفي اصطلاح الفقهاء: الحرابة هي قطع الطريق.
(1) روضة الطالبين: 10/ 191، 192.
(2) روضة الطالبين: 10/ 194.
(3) مجمع الأنهر: 1/ 612، روضة الطالبين: 10/ 187، المغني والشرح الكبير: 10/ 344، 345.
(4) القاموس المحيط: 1/ 53، تاج العروس: 1/ 305، المعجم الوجيز: ص142.