فهرس الكتاب
واشترط الحنفية في قطاع الطريق ثمانية شروط [1] : كونهم ذوو شوكة وفي دار الإسلام، وخارج المصر، وعلى مسافة السفر، وأجانب، ومن أهل وجوب القطع، وأن يأخذوا قدر النصاب، وأن يؤخذوا قبل التوبة.
وممن اشترط أن تكون الحرابة خارج المصر، الثوري وإسحاق، وهو ظاهر كلام الخرقي، فقد توقف أحمد فيمن قاتل داخل الأمصار [2] . والحكمة في اشتراط أبي حنيفة أن تكون الحرابة خارج المصر، أن في داخل المصر يكون الأمان بإمكان الغوث مما يضعف شوكة المحاربين، ولذلك أطلق الحنفية على الحرابة أو قطع الطريق: السرقة الكبرى.
يقول الكمال بن الهمام [3] : أطلق على قطع الطريق اسم السرقة مجازا لضرب من الإخفاء، وهو الإخفاء عن الإمام ومن نصبه الإمام لحفظ الطريق من الكشاف وأرباب الإدراك فكان السرقة فيه مجازا، ولذا لا تطلق السرقة عليه إلا مقيدة، فيقال: السرقة الكبرى، ولزوم التقيد من علامات المجاز.
أما المالكية والشافعية وأكثر الحنابلة فلم يشترطوا أن يكون قطع الطريق في الصحراء، لأن ذلك إذا وجد في المصر كان أعظم خوفا وأكثر ضررا، فكان بذلك أولى.
وممن قال بذلك: الأوزاعي والليث وأبو يوسف وأبو ثور [4] .
يقول صاحب"بدر المتقي" [5] : وعن أبي يوسف اعتبار الشرط الأول فقط، فيتحقق في المصر ليلا، وعليه الفتوى لمصلحة الناس.
وفي بعض المتأخرين: إن هذا في زمانهم، وأما في زماننا فيتحقق في القرى والأمصار، وعن أبي يوسف: عن زاحم في المصر أو بين القرى فإن كان بالسلاح حد، وإن كان بغيره فلا إلا بالليل.
ويشترط الشافعية في قاطع الطريق داخل المصر: الشوكة بمعنى قوة المغالبة، وهو ما ذكره أيضا ابن قدامة عن القاضي، فالذين لا يعتمدون قوة، ولكن ينتهزون ويختلسون، ويولون معتمدين على ركض الخيل، أو العدو على الأقدام، كما يتعرض الواحد والنفر اليسير لأخذ القافلة فيلبسون شيئا، يقول عنهم الإمام النووي: ليسوا بقطاع وحكمهم في الضمان والقصاص حكم غيرهم، ولم يشترط المالكية لهم الشوكة بل يكفي إشهار السلاح [6] .
ويقول الإمام النووي لا يشترط في قاطع الطرق الذكورة، بل لو اجتمع نسوة لهن شوكة وقوة، فهن قاطعات طريق، ولا يشترط أيضا شهر السلاح بل الخارجون بالعصي والحجارة قطاع، وذكر الإمام ــ أي الرافعي ــ أنه يكفي القهر وأخذ المال باللكن، والضرب بجمع الكف وفي"التهذيب"نحوه، وكلام جماعة يقتضي أنه لابد
(1) بدر المتقي: 1/ 629.
(2) المغني والشرح الكبير: 10/ 298، العدة شرح العمدة: ص 572.س
(3) فتح القدير: 5/ 422، وانظر أيضا مجمع الأنهر: 1/ 629.
(4) مجمع الأنهر: 1/ 629، بداية المجتهد: 2/ 455، روضة الطالبين: 10/ 154، المغني والشرح الكبير: 10/ 298، العدة شرح العمدة: ص 572
(5) بدر المتقي: 1/ 629.
(6) روضة الطالبين: 10/ 154، المغني والشرح الكبير: 10/ 298، العدة شرح العمدة: ص 572، بداية المجتهد: 2/ 455.