الصفحة 26 من 35

من آلة، ولا يشترط العدد، بل الواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة، وتعرض للنفوس، والأموال مجاهرا، فهم قاطع طريق.

وعند الحنفية قولان في المرأة: يقول صاحب"مجمع النهر": وفي التنوير: العبد في حكم قطع الطريق كغيره وكذا المرأة في ظاهر الرواية. وفي السراجية: ولو كانت فيهم امرأة فقتلت وأخذت المال دون الرجال لم تقل المرأة وقتل الرجال وهو المختار [1] .

المروج والمحارب:

المروج للخمر والمخدرات قد يستخدم الأسلحة النارية في عمله، وقد يستغل تأثير تلك المواد بالإدمان كسلاح له وفي هذه الحال يكون أكثر سيطرة على المدمن، كما أن المروج لا يعمل وحده إنما هو فرد في عصابة خطيرة تعمل بروح الفريق الواحد، داخل وخارج القرى والمصر، وهم يستولون على أموال الناس بغلاء أسعار تلك المواد التي لا تكلفهم الكثير، لكنهم يستغلون تأثير الإدمان، كما أنهم لا يتورعون عن قتل من تمرد منهم أو من استشعروا بضعفه، فضلا عن أن كثير من حالات الإدمان وقعت صرعى بسبب تلك السموم.

فبكل المقاييس تنطبق شروط الحرابة التي ذكرها الفقهاء في زمنهم على أفعال المروجين لأصناف من الخمور والمخدرات في زمننا، فالمعنى واحد حتى لو كان هناك اختلاف في نوع السلاح وأسلوب الاعتداء لأن تلك مسألة متغيرة.

ما يجب على المحارب:

اتفق الفقهاء على أنه يجب على المحارب حقان:

الأول: حق لله تعالى، وهو: القتل، والصلب، وقطع الأيدي وقطع الأرجل من خلاف، والنفي.

الثاني: حق للآدميين من مال ودم.

والدليل على حق الله تعالى ما نص الله تعالى عليه في آية الحرابة بقوله:"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم" [2] .

أما الدليل على حق الآدميين فآيات القصاص والنهي عن أكل أموال الناس بالباطل.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذه العقوبة مرتبة على الجنايات المعلوم من الشرع ترتيبها عليه، فلا يقتل من المحاربين إلا من قتل، ولا يقطع إلا من أخذ المال، ولا ينفي إلا من لم يأخذ المال، ولا ينفي إلا من لم يأخذ المال ولا قتل ويفارق الأخذ هنا الأخذ في السرقة، فهنا أغلظ حيث كان مجاهرة ومكابرة مع إشهار السلاح

(1) مجمع الأنهر: 1/ 631.

(2) سورة المائدة: الآيتان 33، 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت