فهرس الكتاب
ثانيًا:
رعاية الوالدين باعتبارها مظهر من مظاهر رعاية المسنِّين
لقد أوصى الله بالوالدين خيرًا، وأمر ببرِّهما وجعل الإحسان إليهما قرين عبادته، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } [الإسراء: 23] ، كما جعل شكره قرينًا لشكر الوالدين، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَاُلُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] ، وفي جعل الشكر لهما مقترنًا بالشكر لله دلالة على أن حقَّهما من أعظم الحقوق على الولد وأكبرها وأشدها [1] ، وعكس ذلك فقد جعل الشرك قرين العقوق لهما، فلقد روى أنس - رضي الله عنه - أن الكبائر ذُكرت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين ... ) ) [2] .
ولقد نهى الله عز وجل عن نهرهما بأدنى الكلمات، وهي: أف، ونقل السيوطي عن الديلمي أن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: (( لو علم الله شيئًا من العقوق أدنى من أف لحرّمه ) ) [3] . ولقد أتى بِرُّ الوالدين في المرتبة الثانية بعد الصلاة في محبة الله، لِما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على
(1) فتح القدير، مرجع سابق، جزء 4، ص 238.
(2) صحيح البخاري، مرجع سابق، جزء 5، ص 2230.
(3) الدر المنثور، مرجع سابق، جزء 5، ص 258.