فهرس الكتاب
إن بر الوالدين لا يقتصر على الوالد المسلم أو الأم المسلمة، بل الابن مطالب ببرهما حتى وإن كانا كافرين، وليس هذا فحسب، بل وإن جاهداه ليشرك بالله فعليه واجب برهما من غير طاعة لهما في الشرك. روى الإمام مسلم في صحيحه عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص: أنه نزل فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه، و لا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا، قال: فمكثت ثلاثًا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله عز وجل هذه الآية {ووصينا الإنسان بوالديه حُسنًا. وإن جاهداك على أن تشرك بي .... } وفيها: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} .. الحديث [1] .
وهذه أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - تقدم عليها أمها (قتيلة بنت عبدالعُزَّى) وهي كافرة، فتستفتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {قائلة له: (( إن أمي قدمت وهي راغبة ) )، وفي رواية: (( وهي راغمة ) )- أي: ساخطة وكارهة للإسلام - (( أفأصل أمي؟ قال: نعم. صلي أمك ) ) [2] . ونزل قوله تعالى لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِيَن لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّيِنِ ... الآية} [الممتحنة: 8] .
ولا يمنع كُفر الوالدين برَّ الأبناء بهما، ولا حتى نفاق الوالدين وهو أشد من الكفر، ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ على عبدالله بن أبي سلول وهو في ظل، فقال: غبَّر علينا
(1) صحيح مسلم، مرجع سابق، جزء 7، ص 126.
(2) صحيح البخاري، مرجع سابق، جزء 2، ص 924، وكذلك: المسند، مرجع سابق، جزء 4، ص 4، وكذلك: مختصر سنن أبي داود، مرجع سابق، جزء 2، 251.