الصفحة 55 من 197

ابن أبي كبشة. فقال ابنه عبدالله بن عبدالله: والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب لئن شئت لآتينك برأسه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا. ولكن برّ أباك وأحسن صحبته )) [1] .

ويستمر البرُّ بالوالدين الكافرين حتى بعد مماتهما فعن علي - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - {فقال: إن أبا طالب مات. فقال له} - صلى الله عليه وسلم - { (( اذهب فواره ) ). فقال: إنه مات مشركًا، فقال: (( اذهب فواره ... ) )وفي الحديث أن عليّا - رضي الله عنه - عاد إلى رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {بعد ما واراه، فدعا له الرسول} - صلى الله عليه وسلم - [2] ، وأخذًا من هذا الحديث فإنه يشرع للمسلم أن يتولى دفن قريبه المشرك، وأن ذلك لا ينافي بغضه إياه لشركه، ودفن الولد أبيه المشرك أو أمه المشركة هو آخر ما يملكه الولد من حسن صحبة الوالد المشرك في الدنيا [3] .

والأمر ببرِّ الوالدين ليس مختصًا بهذه الأمة الإسلامية، بل هو مما كُتب على السابقين وما ذلك إلا لأهميته ووجوبه، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... } الآية [البقرة: 83] .

ولقد تمثَّل المسلمون تلك التوجيهات وتعدَّدت قصصهم في ذلك فهذا محمد بن المنكدر - رحمة الله - يقول: (بات عمر أخي يصلي وبت أغمز

(1) المعجم الأوسط، الطبراني، تحقيق: محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، 1405هـ، جزء 1، ص 177.

(2) المسند، مرجع سابق، جزء 1، ص 118، وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، جزء 1، حديث رقم 161.

(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني، جزء 1، ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت