4 -أما مجال العقيدة في صياغة الجهاز العسكري لهذا الكيان فهي أعجوبة الأعاجيب. فبالرغم من التأكيد على دور التقنية والعلم الحديث في بناء القوى العسكرية إلا أن اليهود جميعًا يؤمنون أن الدين هو الذي يعطي التقنية والعلم الحديث القدرة على التأثير والإبداع فالعقيدة الدينية تعطي الإنسان هدفًا يتقن العمل من أجله ويتمنى الموت في سبيله لينال ما وراء الموت من ثواب عظيم أما الإنسان الذي يحارب بلا عقيدة فمهما كان نصيبه من التقنية فإنه يصبح أقرب إلى الجندي المرتزق إذا أنقطع عنه الراتب أو زالت عنه الرقابة تكاسل في مهمته أو تمرد على قيادته.
إن العقيدة الدينية هي العامل الرئيسي في أنتصار إسرائيل في ثلاثة حروب متوالية فالجندي الإسرائيلي مقاتل عقائدي. فما من قطعة عسكرية إلا ويوجد لها إدارة مستقلة ترعى الشئون الدينية وفي كل كتيبة أو فصيل كاهن يقاتل معهم يذكرهم بالجنة ويحرضهم على الموت.
والجندي الإسرائيلي يتمنى بحرارة أن يدفن في أرض إسرائيل لإيمانه المطلق بأن الدفن في أرض الميعاد من أسباب دخول الجنة والحياة الأبدية في الملكوت الأعلى.
عندما دخل الجيش الإسرائيلي أرض سيناء في العدوان الثلاثي نزل الجنود من دباباتهم وخلعوا نعالهم وقبلوا الرمال التي تاه عليها أجدادهم وشرعوا في الصلاة قبل بدء المعركة.
وعندما دخلوا القدس عام 1967 دخلوا المسجد الأقصى يتقدمهم كبار الحاخاميين يحملون تابوت العهد وينشدون المزامير وغولدا مائير ترقص الهوارا وهي رقصة دينية تعبيرًا عن فرحتها وقالت سنطرد المسلمين من هذه البلاد أما النساء فسنضعهن في خدمة السيدات الإسرائيليات ويرددون (محمد مات .. محمد مات - وخلف بنات) .