فهرس الكتاب
قال النووي: قال جمهور العلماء: يجب الجمع بين هذين الحديثين وهما صحيحان، قالوا: وطريق الجمع أن حديث لا عدوى المراد به نفي ما كانت الجاهلية تزعمه وتعتقده أن المرض والعاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى.
وأما حديث: «لا يورد ممرض على مصح» فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله تعالى وقدره، فنفى في الحديث الأول العدوى بطبعها ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدر الله تعالى وفعله. وأرشد في الثاني إلى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله وإرادته وقدره، فهذا الذي ذكرناه من تصحيح الحديثين والجمع بينهما هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء ويتعين المصير إليه. اهـ. [1]
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل مبتلي سكن في دار بين قوم أصحاء، فقال بعضهم: لا يمكننا مجاورتك، ولا ينبغي أن تجاور الأصحاء، فهل يجوز إخراجه؟
فأجاب: نعم لهم أن يمنعوه من السكن بين الأصحاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لا يورد ممرض على مصح] ، ونهى صاحب الإبل المراض أن يوردها
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (14/ 433ـ437) .