فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 210

على صاحب الإبل الصحاح، مع قوله: [لا عدوى ولا طيرة] ، وكذلك روي أنه لما قدم مجذوم ليبايعه أرسل إليه بالبيعة ولم يأذن له في دخول المدينة. [1]

وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله: ذهب بعضهم إلى أن قوله لا يورد ممرض على مصح منسوخ بقوله لا عدوى وهذا غير صحيح وهو مما تقدم آنفا أن المنهي عنه نوع غير المأذون فيه، فإن الذي نفاه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: لا عدوى، ولا صفر هو ما كان عليه أهل الإشراك من اعتقادهم ثبوت ذلك على قياس شركهم وقاعدة كفرهم، والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من إيراد الممرض على المصح فيه تأويلان:

أحدهما: خشية توريط النفوس في نسبة ما عسى أن يقدره الله تعالى من ذلك إلى العدوى وفيه التشويش على من يورد عليه وتعريضه لاعتقاد العدوى فلا تنافي بينهما بحال.

والتأويل الثاني: أن هذا إنما يدل على أن إيراد الممرض على المصح قد يكون سببًا يخلق الله تعالى به فيه المرض فيكون إيراده سببًا، وقد يصرف الله سبحانه تأثيره بأسباب تضاده، أو تمنعه قوة السببية، وهذا محض التوحيد بخلاف ما كان عليه أهل الشرك. اهـ. [2]

(1) مجموع الفتاوى (3/ 17) .

(2) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (10/ 276 - 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت