الصفحة 13 من 17

إجماع عند العلماء [1] . فلْيتَّقِ الله المتطبب فليس بعد الأنفس عِوَضٌ.

وقديمًا قالوا: (( الجاهلُ يطلبُ المالَ، والعَالِمُ يطلبُ الكمال ) )لذا ينبغي للراقي الحَذِق المُوَفَّق أن يراعي هذه النُّكتة في التَّلَقِّي.

وبالتعلم على يد شيخ متقن يأمن من غوائل كثير من الأمور، كمن يزعم المرض ويحسن التمثيل ليبرر خطأه، أو يريد حصول مطلوب قد حِيْلَ بينه، فذا إن لم يكن الراقي محنَّكًا وصاحب فراسة ومعرفة يُخْدَع!

وقد يكون - العَرَض - مما هو يجري على طبائع النفس والتأثير بها وليست هي من قبيل المرض، يقول ابن قتيبة رحمه الله: (( وقد ينظر الإنسان إلى العين المحمرَّة فتدمع عينه، وربما احمرَّت، وليس ذلك إلا لشيء وصل في الهواء إليها من العين العليلة، وقد يتثاءب الرجل فيتثاءب غيره، والعرب تقول: أسرع من عدوى الثؤباء. وما أكثر ما يختدع الراقون بالتثاؤب فإنهم إذا رقوا عليلًا تثاءبوا فتثاءب العليل بتثاؤبهم وأكثروا وأكثر، فيوهمون العليل أن ذلك فعل الرقية وأنه تحليل منها للعلة ) ) [2] فيحسن بالراقي أن يكون فطنًا على دراية بما يعرض للناس، فإن خفي عليه أمر فليسأل شيخه ومعلمه، فقد يغيب عنه ما لا يغيب عن شيخه، ولا يستنكف من ذلك، أو يستحيي فذا لا يُوفق للعلم ولا يناله، وقد قال مجاهد رحمه الله: (( لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ ) ) [3]

إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى ... فأوَّل ما يجني عليه اجتهاده [4]

سادسًا: التحصين:

وهذه عِدَّةُ المحارب، وهذا هو زاده (( ذكر الله ) )فإذا لم تكن معه العدة فبأي شيءٍ يقاتل؟ وفاقد الشيء لا يعطيه، بل الذي أراه أنه يُعَرِّضُ نفسه للفتنة والبلاء وما لا طاقة له به، وما هذا بالعقل. فالعدو ذو جَلَد، وهمتة منقطعة النظير، ومن لم يحسن استخدام سلاحه، فسرعان ما ينهزم في المعركة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( وإن كان الجن من العفاريت وهو ضعيف فقد تؤذيه، فينبغي لمثل هذا أن يحترز بقراءة العُوَذ مثل آية الكرسي والمعوذات والصلاة والدعاء ونحو ذلك مما يقوى الإيمان، ويجنب الذنوب التي بها يسلطون عليه فإنه مجاهد في سبيل الله، وهذا من أعظم الجهاد، فليحذر أن ينصر العدو عليه بذنوبه، وإن كان الأمر فوق قدرته فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها فلا يتعرض من البلاء لما لا يطيق ) ) [5]

وخير حصن يتحصن به المسلم ذكر الله تعالى، فقد جاء في وصية يحيى - عليه السلام - لبني إسرائيل حين أمرهم بخمس فقال: (( وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ

(1) انظر: قول الخطابي رحمه الله في زاد المعاد (4/ 139) حال المعالج إذا أخطأ وتعدى فتلف المريض.

(2) تأويل مختلف الحديث (341) .

(3) أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب الحياء في العلم (1/ 60) ووَصَله ابن حجر رحمه الله في تغليق التعليق (2/ 93) .

(4) معالم في طريق طلب العلم (56)

(5) مجموع الفتاوى (19/ 53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت