الصفحة 6 من 17

(( فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كلُّ أحدٍ يُوهَّل ولا يُوفَّق للاستشفاء بالقرآن، وإِذا أحسن العليل التَّداوي به وعالج به مرضهُ بصدقٍ وإِيمانٍ، وقبولٍ تامٍ، واعتقاد جازمٍ، واستيفاء شروطه، لم يُقاومه الداءُ أبدًا، وكيف تُقاوم الأدواء كلام ربِّ الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدَعها، أو على الأرض لقطعها؛ فما من مرضٍ من أمراض القلوب والأبدان إِلا وفي القرآن سبيل الدلالة على علاجه، وسببه، والحمية منه لمن رزقه الله فهمًا لكتابه ) ) [1] نعم؛ (( هذا كتاب الله؛ هو الشفاء النافع وهو أعظم الشفاء؛ فكم قد شُفِيَ به من عليل، وكم قد عُوفي به من مريض، وكم قام مقام كثير من الأدوية التي لا تبلغ قريبًا من مبلغه في الشفاء، وأنت ترى كثيرًا من الناس بل أكثرهم لا نصيب لهم من الشفاء بذلك أصلًا ) ) [2]

وهذا ابن حزم رحمه الله يروي لنا كيفية تأثير القرآن في العلل وشفائه للأمراض فيقول: (( جَرَّبنا من كان يرقي الدمَّل الحاد القوي الظهور في أول ظهوره؛ فيبدأ من يومه ذاك بالذبول، ويتم يَبَسه في اليوم الثالث، ويُقْلَع كما تُقْلَع قشرة القرحة إذا تم يَبسُها، جرَّبنا ذلك ما لا نحصيه، وكانت هذه المرأة ترقي أحد دمَّلين قد دُفعا [3] على إنسان واحد، ولا ترقي الثاني، فيبس الذي رقت، ويتم ظهور التي لم ترقَ، ويلقى منه حامله الأذى الشديد، وشاهدنا من كان يرقي الورم المعروف بالخنازير فيندمل ما يفتح منها، ويذبل ما لم ينفتح ويبرأ ) ) [4]

وبعد؛ فقد سار الباحث في بحثه على خطة تتضمن التالي:

مقدمة، وثلاثة مباحث وخاتمة:

أما المبحث الأول: العلاج بالقرآن؛ ماهيته، وبيان المقصود به.

و المبحث الثاني: أهميته، وبيان شدة الحاجة إليه اليوم.

أما المبحث الثالث: ضوابطه، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: ضوابط العلاج بالقرآن = ضوابط الرقية وبأي شيء تكون؟

المطلب الثاني: ضوابط المعالج بالقرآن.

المطلب الثالث: ضوابط تؤهِّل المريض للقبول والانتفاع بالعلاج بالقرآن.

الخاتمة، وفيها أهم النتائج والتوصيات.

فالمراجع.

(( وليعذر الواقف عليه، فنتائج الأفكار على اختلاف القرائح لا تتناهى، وإنَّما يُنفق كلُّ أحدٍ على قَدْرِ سَعَته، لا يُكلِّف اللهُ نفسًا إلا ما آتاها، ورَحِم اللهُ من وقف فيه على سهوٍ أو خطأٍ؛ فأصلحه عَاذرًا لا عاذِلًا، ومُنيلًا لا نائلًا؛ فليس المبرَّأَ من الخَطَل إلا من وقَى الله وعصم، وقد قيل: الكتاب كالمكلَّّف؛ لا يَسْلَم من المؤاخذة ولا يرتفع عنه القلم، والله تعالى يُقرنه بالتوفيق، ويُرشد فيه إلى أوضح طريق، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلتُ وإليه أنيب ) ) [5]

(1) زاد المعاد (4/ 352)

(2) مفتاح دار السعادة (1/ 250) . بتصرف

(3) أي: دَفْعُ الجسد لهذه المرض من الباطن ليظهر على الخارج في الجلد.

(4) دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، بحث: كيف كان القرآن شفاء لأمراض الإنسان وقاية وعلاجا أ. د. عمر الأشقر (1/ 17)

(5) صبح الأعشى للقَلْقَشَندي (1/ 10) . (ط: دار الكتب المصرية 1340هـ _1922م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت