الصفحة 8 من 17

وَالصَّالِحُونَ يَدْفَعُونَ الشَّيَاطِينَ عَنْ بَنِي آدَمَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ كَمَا كَانَ الْمَسِيحُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَمَا كَانَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ ذَلِكَ )) [1]

سادسًا: حتى يُوْصَد البابُ دون السحرة والكهنة والمشعوذين، وكي يعرف الناسُ هذه الشرذمة المفسدة في المجتمع؛ ليحذروا خطرهم والذهاب إليهم؛ فلا بُدَّ من نشر الوعي بين الناس بأهمية العلاج بالقرآن، وبأنه الطريق الشرعي في العلاج _ مقرونًا مع الطب الحديث _ حفظًا وسلامة لدين العباد من الشرك أو الكفر والعياذ بالله.

وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد من الاستعانة _ بعد الله _ في علاج الأمراض بالرقى الشرعية بأعلم الناس بها، وأحذقهم وأتقاهم وأورعهم وأكثرهم خشية من الله تعالى، وهؤلاء يفرزهم المجتمع ويعرفهم الناس بسلوكهم وعلمهم، ولا يحتاجون إلى الإعلان عن أنفسهم في الصحف، أو بفتح محلات خاصة بهم للقيام بالقراءة على المرضى، ومن هنا تبرز أهمية العلاج بالقرآن الكريم.

المطلب الأول

ضوابط العلاج بالقرآن وبيان منهجه.

أجمع العلماء رحمهم الله أن الرقيةَ حتى تكون شرعيةً صحيحةً يجب أن تتوفر فيها جملة من الضوابط، وهي:

أولًا: شرعية المصدر؛ أي: أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته أو بأدعية السنة النبوية.

ثانيًا: سلامتها مما يُخِلُّ بالاعتقاد؛ أي: لا تكون بالألفاظ المجهولة والمُطَلْسَمة والتَمْتَمَات التي يقولها المشعوذون، والدَّجَّالون، والسحرة، ولا على أصحاب الشبهات كمن يستعين بالجن , ولو كان مسلمًا.

فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: (( كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّه: ِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لَا بَاسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ ) ) [2]

وثالثًا: أن يُعتقد أن الرقية لا تؤثِّر بذاتها، وأن الله هو الشافي وحده، وما هي والراقي إلا سبب [3] .

رابعًا: أن تكون باللسان العربي، أو بما يعرف معناه، سدًا لذريعة دخول ما لا يفهم وخشية كونه كفرًا.

خامسًا: في حال كونها مكتوبة بمداد؛ فلا بُدَّ أن تكتب على طاهر تعظيمًا وصيانة لكتاب الله تعالى.

أما المنهج في الرقية واختيار الآيات؛ فالذي صحَّ فيه الحديث بالرقية سور معدودة؛ كالفاتحة، والبقرة،

(1) مجموع الفتاوى (19/ 56) .

(2) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك (2200)

(3) انظر: فتح الباري (10/ 195) وشرح النووي (14/ 168) وشرح الزُّرقاني (4/ 411) وفيض القدير (1/ 558) والدين الخالص (7/ 120) ونيل الأوطار ... (9/ 91 و 105) وتيسير العزيز الحميد (136) والموسوعة الفقهية الكويتية (13/ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت