فهرس الكتاب
وفى المبحث نفسه رد الآمدى قبول أخبار الاحاد واجاب عن ادلة المحتجين به بان المكلفين انما يقبلون ما يخبرهم به الاحاد من جهة عقولهم علق الشيخ رحمه الله بقوله:"هذا غير صحيح .. فالحجة انما قامت بالادلة النقلية والا كانوا مكلفين بذلك قبل ورود الشرع او بلوغه لمجرد الادلة العقلية".
واذا كان هذا كله في مجال التأصيل فالشيخ رحمه الله يحرص علىالنصوص حتى في مجال التمثيل ومن النماذج على ذلك أن الآمدى رحمه الله لما مثل في باب الأمر المعلق على الشرط كقوله:"اذا زالت الشمس فصلوا"علق الشيخ رحمه الله بقوله:"لو مثل بأمثله من النصوص كقوله تعال إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) الآية وقوله وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا .. ) الآية لكان أولى".
واذا كان ما سبق ذكره في هذا المعلم في شقة الأول وهو عناية الشيخ بالنصوص فان الشق الثانى وهو اهتمامه بصحة الأحاديث والآثار لا يقل شأوا عنه .
وذلك يتجلى في تعقب ما استشهد به الاصوليون عامة والآمدى خاصة من الاحاديث والآثار الضعيفة بل والموضوعة احيانا فقد امسك الشيخ رحمه الله بقلم الناقد البصير والمخرج القدير غيره على سنة النبى صلى الله عليه وسلم واجتهادا في ان تبنى مسائل الاصول على ما صح فيه الخبر عن سيد البشر عليه الصلاة والسلام والنماذج في هذا اكثر من ان تحصر بل ان الشيخ رحمه الله بتوسع احيانا في التخريج والحكم على الحديث فياخذ الصفحتين واكثر استطرادا في الروايات ونقدا للرواة ونقلا عن علماء هذا الفن وحكمهم على الحديث سندا ومتنا .
ومن باب الاختصار فساكتفى بذكر ارقام الصفحات على انها نماذج قوية وشواهد جلية لمن اراد التوسع في ذلك .
وبعد: هذا هو المنهج الصحيح الذى ينبغى ان يحتذى ليكون علم الأصول مؤسسا على صحيح المنقول مع صريح المعقول والله المستعان .