المبحث الثالث: مسالك العلة
المسالك جمع مسلك وهو في اللغة: مكان السلوك أي المرور.
وفي الاصطلاح: الطرق التي يتوصل بها إلى معرفة العلة الموجودة في الأصل، وتمييزه من سائر الأوصاف الأخرى.
وطرق إثبات العلة هي: النص، والإجماع، والاستنباط. ويأتي تحت الاستنباط: الإيماء، والمناسبة، والدوران، والسبر والتقسيم، والشبه، والطرد، وتنقيح المناط [1] .قال العبادي ـ رحمه الله ـ في منظومته:
ويحصل العلم بأصل العلة ... أو ظنها بهذه الأدلة
النص والإيماء والمناسبة ... والسبروالتقسيم من بعد شبه
والسادس الدوران ثم الطرد ... كذاك تنقيح المناط بعد [2]
المسلك الأول: النص [3]
وهو أن يدل دليل من الكتاب أو السنة على العلة التي من أجلها وضع الحكم. والنص عل العلة نص على فروعها.
ودلالة النص على العلة قد تكون صريحة، أو محتملة.
الصريحة: وهي التي وضعت لإفادة التعليل؛ بحيث لا تحتمل غير العلة. قال الآمدي:"الصريح هو الذي لا يحتاج فيه نظر ولا استدلال؛ بل يكون اللفظ موضوعًا في اللغة له. [4] "وفي هذه الحالة تكون دلالة النص على العلة قطعية، وله ألفاظ كثيرة منها: لكيلا، لئلا، ومن أجل ذا، وكي لا، وإذن ونحوها كقوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} [الأحزاب:37] وقوله تعالى: {رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] وقوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} [المائدة:32] وقوله تعالى {: كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر:7] .
المحتملة: وهو النص الظاهر الذي دل على العلة مع احتمال غيرها احتمالًا مرجوحًا. وله ألفاظ: اللام، والباء، وأنْ، وإنّ
(1) انظر: الأحكام للآمدي (3/ 277) ، المحصول للرازي (5/ 139) ، شرح الكوكب المنير (4/ 115) ،إرشاد الفحول (2/ 167) .
(2) هداية الوصول في علم الأصول (43) .
(3) انظر: شفاء الغليل (23) ؛ المحصول (5/ 139) ؛ البرهان (2/ 30) ؛ المستصفى (2/ 373) ؛ المعتمد (2/ 775) ؛ شرح جمع الجوامع (2/ 279) ؛ الإحكام للآمدي (3/ 277) ؛ الروضة (2/ 257) ؛ الإبهاج (3/ 42) ؛ البحر المحيط (5/ 186) ؛ نفائس الأصول (7/ 3230) ؛ إرشاد الفحول (2/) ؛ تهذيب شرح الأسنوي (3/ 63) ؛ نثر الورود على مراقي السعود (2/ 477) ؛ الوجيز في أصول الفقه (212) ؛ أصول الفقه للخضري (325) ؛ أصول الفقه لأبي زهرة (244) .
(4) الإحكام (3/ 277) .