فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 48

أما اللام فتارة تكون ظاهرة كقوله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} [إبراهيم:1] فاللام هنا للتعليل وتحتمل أن تكون للعاقبة، قال صاحب"التنقيح":"اللام في اللغة تأتي للتعليل، وتستعمل للملك، ولو أضيفت إلى الوصف تعينت للتعليل. [1] "وتارة تكون مقدرة كقوله تعالى: {عتل بعد ذلك زنيم، أن كان ذا مال وبنين} [القلم:13،14] أي لأن كان ذا مال.

أما الباء كقوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} [آل عمران:159] أي بسبب الرحمة، فهي مفيدة للتعليل، والباء لها استعمالات كثيرة كالإلصاق، والتعدية، والاستعانة، والمصاحبة، والظرفية، والمجاوزة وغيرها. ولهذا جعلت من قبيل الظاهر لاحتمالها غير التعليل.

أما أن الناصبة فإنها بمعنى"لئلا"، والفعل المستقبل بعدها تعليل لما قبله، كقوله تعالى:"أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا" [الأنعام:156] أي: لئلا تقولوا.

أما إنّ فكقوله صلى الله عليه وسلم في الهرة: إنها من الطوافين عليكم والطوافات [2] فعلل طهارة الهرة بالطواف عليهم.

المسلك الثاني: الإيماء والتنبيه

هو اقتران الوصف أو نظيره بالحكم، لو لم يكن الوصف أو نظيره للتعليل، لكان ذلك الاقتران بعيدًا من فصاحة الكلام، ومعيبًا عند العقلاء، والشارع منزه من ذلك، فيحمل على التعليل دفعًا للاستبعاد.

ودلالته على العلة غير صريح ولكنه يشير إلى العلة وينبه عليها وذلك بأن توجد قرينة تدل على العلة. قال أبو البركات:" التنبيه ليس بقياس، بل هو من قبيل النصوص [3] ".

وذهب الآمدي وصفي الدين الهندي إلى أن الإيماء والتنبيه يدل على العلية بالالتزام، وذلك أنه يفهم التعليل فيه من جهة المعنى لا من جهة الألفاظ؛ إذ لو كان اللفظ موضوعًا لها لم يكن دلالته من قبيل الإيماء بل كان صريحًا [4] . وقد ضعف السبكي هذا الرأي وقال:"أن ترتيب الحكم على الوصف يفيد"

(1) البحر المحيط (5/ 190) .

(2) رواه أبو داود رقم (75) ، والترمذي رقم (92) ، والنسائي رقم (68) ، وابن ماجه رقم (367) ، ومالك في الموطأ (1/ 81) مع الزرقاني، والشافعي في الأم (1/ 47) ، وأحمد (5/ 302) ، والدارمي رقم (736) ، والدارقطني (1/ 70 رقم 22) ، والحاكم (1/ 160) ، والبيهقي (1/ 245) ، وابن حبان رقم (1299) ، والمصنف لعبد الرزاق رقم (353) وأبو عبيد القاسم في كتاب الطهور رقم (195) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 18) كلهم من طريق مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبدالله، عن حميدة بنت عبيد، عن كبشة بنت كعب، عن أبي قتادة. وقال الترمذي هذا حديث صحيح، جوّد مالك هذا الحديث. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه ... صححه مالك واحتج به في الموطأ. والحديث صححه النووي كما في المجموع (1/ 171) وذكر عن البيهقي أنه قال: إسناده صحيح. وقال الحافظ في التلخيص (1/ 54) : صححه البخاري، والترمذي، والعقيلي، والدارقطني. اهـ. وللحديث شواهد أخرى تقويه كحديث عائشة وأبي هريرة وأنس بن مالك - رضي الله عنهم -. انظر نصب الراية (1/ 134) ، والتمهيد (1/ 318) .

(3) المسودة (389) .

(4) انظر الإحكام للآمدي (3/ 279) ؛ البحر المحيط (5/ 197) ؛ تهذيب شرح الأسنوي (3/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت