هما إعطاء الراجل سهمًا، والفارس سهمين.
أو يذكر أحد الحكمين دون حكم الآخر، كقوله صلى الله عليه وسلم: {القاتل لا يرث [1] } فذكر الوصف وهو القتل وذكر معه أحد الحكمين وهو عدم الإرث، ولم يذكر الحكم الآخر وهو ميراث من لم يقتل يشعر بأن القتل علة لعدم الإرث، ولو لم يكن القتل هو العلة لما كان في إضافة الحكم إليه معنى.
أو يفرق بين الحكمين بشرط وجزاء كقوله صلى الله عليه وسلم: {الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل. سواء بسواء. يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يد بيد [2] } فتفريقه بين منع بيع هذه الأشياء متفاضلًا، وجوازه بشرط اختلاف الجنس، فذكر اختلاف الجنس مشعر بكونه علة التفرقة بين الحكمين.
أو يفرق بينهما بغاية كقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة:222] ففرق بين المنع من قربانهن في الحيض، وبين جوازه في الطهر، مشعر بكون الطهر علة الجواز، والحيض هو علة المنع.
أو يفرق بينهما باستثناء، كقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} [البقرة: 237] فتفريقه بين ثبوت النصف للزوجات، وبين انتفائه إذا عفون عنه، مشعر بأن العفو علة الانتفاء.
أو يفرق بين الحكمين باستدراك كقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة:89] فتفريقه بين عدم المؤاخذة بالأيمان، وبين المؤاخذة بالإيمان المنعقدة، مشعر بأن علية المؤاخذة هو التعقيد لليمين.
النوع السادس: أن يذكر في سياق الكلام شيئًا، لو لم يعلل به صار الكلام غير منتظم، كقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع
(1) رواه الترمذي رقم (3192) ، وابن ماجه رقم (2645) ، والدارقطني (4/ 96 رقم 86) ، والبيهقي (6/ 220) ، والكامل في الضعفاء (1/ 328) ، كلهم من طريق الليث بن سعد عن إسحاق بن أبي فروة، عن أبي شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
والحديث مداره على إسحاق بن أبي فروة وهو متروك الحديث. قال الترمذي:"هذا حديث لا يصح، لا يعرف هذا إلا من هذا الوجه، وإسحاق قد تركه بعض أهل العلم، منهم أحمد". وقال الدارقطني: إسحاق متروك الحديث، وذكره العقيلي في الضعفاء (1/ 102 ت119) ، قال أحمد: لا يحل الرواية عن إسحاق بن أبي فروة أ. هـ. وأنظر أقوال العلماء فيه في الجرح والتعديل (2/ 227) ، وفي الضعفاء والمتروكين للبغدادي (143 ت94) ، وفي الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/ 102 ت322) ، وميزان الاعتدال (1/ 193 ت 768) .
وللحديث شواهد أخرى تقوي درجته. قال البيهقي: إسحاق بن عبدالله لا يحتج به إلا أن شواهده تقويه. أهـ. ومن هذه الشواهد: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس للقاتل من الميراث شيء"رواه الدارقطني (4/ 96 رقم 87) ، والبيهقي (6/ 220) ، وقد صححه الألباني في الإرواء رقم (1671) . ومن الشواهد: حديث عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ليس لقاتل ميراث"رواه مالك في الموطأ رقم (1684) بشرح الزرقاني. وأنظر تحفة الطالب لابن كثير (272) ، وإرواء الغليل (6/ 115) .
(2) رواه مسلم (3/ 981 رقم 1587) ، وأبوداود رقم (3333) ، وأحمد (5/ 320) ، والدرقطني (3/ 24 رقم82) ، والبيهقي (5/ 278) .