فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رابعًا: المناسب المرسل:
وهو الوصف الذي لم يشهد له الشرع بالاعتبار أو الإلغاء. وإنما هو مجرد تعلق بالمصلحة من غير استشهاد بأصل معين.
ويسمى المصلحة المرسلة، أو الاستصلاح. وسُمي مصلحة واستصلاحًا لما فيه من المصلحة التي اشتمل عليها الوصف المناسب، وسمي مرسلا لإرساله وإطلاقه من الاعتبار والإلغاء. مثاله: جمع القرآن، واتخاذ السجون، وتجديد الأذان يوم الجمعة، وضرب النقود وغير ذلك. وهو حجة عند المالكية والحنابلة، بخلاف الحنفية والشافعية فإنه لا يجوز التعليل به عندهم.
المسلك السادس: الشبه. [1]
ويسميه بعض الفقهاء"الاستدلال بالشيء على مثله"، وهو يطلق على كل قياس، فإن الفرع يلحق بالأصل بجامع يشبهه فيه. ويعتبر هذا المسلك من أصعب مسالك العلة وأدقها فهمًا.
اختلف الأصوليون في تعريف الشبه حتى قال الجويني: لا يمكن تحديده.
وعرّفه بعض الأصوليين: بأن يتردد الفرع بين أصلين فيلحق بأكثرهم شبهًا [2] . كالعبد، هل إذا قتل تلزم فيه القيمة أو الدية؟ فإنه قد اجتمع فيه مناطان متعارضان: الأول: المالية، فإنه يشبه الحيوان من حيث أنه يباع، ويوهب، ويرهن، ويورث، ويؤجر ونحو ذلك.
الثاني: النفسية، فإنه يشبه الحر فهو يثاب، ويعاقب، وينكح، ويطلق، ويفهم، ويعقل، ويكلف بالعبادات ونحو ذلك. فيلحق بالأكثر شبهًا.
وذهب أكثر الأصوليين في تعريف الشبه: هو الوصف الذي لم تظهر مناسبته بعد البحث التام، ولكن عهد من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام. وهذا الذي عليه أكثر المحققين، ومثال ذلك: قول الشافعي في مسألة إزالة النجاسة: طهارة تراد لأجل الصلاة، فلا تجوز بغير الماء كطهارة الحدث، فإن الجامع هو الطهارة؛ ومناسبتها لتعيين الماء بعد البحث التام غير ظاهرة، وبالنظر إلى كون الشارع اعتبرها في بعض الأحكام كمس المصحف، والصلاة، فذلك يوهم اشتمالها على المناسبة. ويعرف هذا بقياس الدلالة.
قال إمام الحرمين:"والشبه ذو طرفين: أدناه: قياس في معنى الأصل مقطوع به، وأبعده: لا يستند إلى علم ولا ظن. مثال المقطوع به: لو ثبت مثلًا كون النية شرطًا في التيمم، لكان الوضوء في معناه قطعيًا. ومثال الآخر: قول الحنفي ـ لنفي النية ـ طهارة أشبهت إزالة النجاسة، فهذا طردا."
(1) المستصفى (2/ 405) ، الآمدي (3/ 325) ، المحصول (5/ 201) ،البحر المحيط (5/ 230) ،فواتح الرحموت (2/ 529) ،الإبهاج (3/ 66) ، الروضة (2/ 295) ،شرح الكوكب المنير (4/ 187) ، إرشاد الفحول (2/ 194) ، تهذيب الأسنوي (3/ 102) ، نثر الورود على مراقي السعود (2/ 509) ، شفاء الغليل (303) ؛ نفائس الأصول (7/ 3325) .
(2) انظر: البحر المحيط (5/ 231)