فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 48

وسماه الحنفية بالاستدلال ويفرقون بينه وبين القياس بأن يخصوا اسم القياس بما يكون الإلحاق فيه بإلغاء الفارق الذي يفيد القطع حتى اجروه مجرى القطعيات في النسخ به ونسخه، ولم يجوزوا نسخه بخبر الواحد. والحق أن تنقيح المناط قياس خاص مندرج تحت مطلق القياس [1] .

ويمكن أن يقال أن تنقيح المناط هو بعينه مسلك السبر والتقسيم. ولكن هناك فرق بينهما، فإن تنقيح المناط: يكون حيث دل نص على مناط الحكم، ولكنه غير مهذب ولا خالص مما دخل له في العلية، وأما السبر والتقسيم: فيكون حيث لا يوجد نص أصلًا على مناط الحكم، ويراد التوصل به إلى معرفة العلة لا إلى تهذيبها [2] .

قال الغزالي:" تنقيح المناط يقول به أكثر منكري القياس، و لا نعرف بين الأمة خلافًا في جوازه.

ونازعه العبدري: بأن الخلاف فيه ثابت بين من يثبت القياس وينكره، لرجوعه إلى القياس. وقال الأبياري: هو خارج عن القياس، وكأنه يرجع إلى تأويل الظواهر، ولهذا قال به أبو حنيفة مع إنكاره القياس في الكفارات [3] .

ومن الاصطلاحات الأصولية: تحقيق المناط، وتخريج المناط.

تحقيق المناط: وهو نوعان:

الأول: وهو الذي لا خلاف فيه بين الأمة في قبوله، وهو أن توكن القاعدة الكلية متفقة عليها أو منصوص عليها فيجتهد المجتهد في تحقيقها في الفرع. كقوله تعالى:"فجزاء مثل ما قتل من النعم" [المائدة:] فالقاعدة الكلية وجوب المثلية، فيجتهد في البقرة مثلًا بأنها مثل الحمار الوحشي، والعنز مثلًا الغزال، والعناق مثلًا للأرنب. ومنه الاجتهاد في القبلة، فالتوجه إلى لا قبلة قاعدة كلية سندها قوله تعالى {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة:144] فالقاعدة الكلية وجوب التوجه إلى القبلة ثم أن المجتهد يجتهد في تحقيق القبلة [4] . واعتبار هذا النوع من تحقيق المناط فيه مسامحة، قال الشنقيطي:"والناط هنا ليس بمعناه الاصطلاحي لأنه ليس المراد به العلة، وإنما المراد به النص العام وتطبيق النص في أفراده هو هذا النوع من تحقيق المناط" [5] .

النوع الثاني: وهو المقصود في الاصطلاح: أن يتفق على علية وصف ـ بنص أو إجماع أو غيرها من طرق استنباط العلة ـ فيحقق المجتهد وجودها في الفرع. فتحقيق هو النظر والبحث عن وجود علة

(1) انظر الإبهاج (3/ 81) ، المسودة (393)

(2) علم أصول الفقه (79) ، أصول الفقه الإسلامي (2/ 693) .

(3) انظر البحر المحيط (5/ 256) ، والموافقات (4/ 69) ، والمسودة (387) .

(4) انظر الموافقات (4/ 65) ، والروضة (2/ 230) .

(5) مذكرة أصول الفقة (244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت