فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأصل بعد ثبوتها ومعرفتها في الفرع [1] . مثاله كتحقيق أن علة اعتزال النساء في المحيض هو الأذى، فينظر المجتهد في تحقق هذه العلة في النفاس فإذا رآها موجودة فيه أجرى القياس على الفرع.
ولا يعتبر تحقيق المناط مسلك من مسالك العلة وذلك أن العلة ثابتة بالنص أو الاستنباط فيجب على المجتهد تحقيق العلة في المسكوت عنه بالمنطوق.
تخريج المناط: هو الاجتهاد في استخراج علة الحكم التي دل النص أو الإجماع عليه من غير تعرض لبيان علته لا بالصراحة ولا بالإيماء [2] . وذلك بأتباع أي مسلك من مسالك العلة. مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: {لا تبيعوا البر بالبر إلا مثلًا بمثل} [3] فلم يتعرض النص على علة تحريم بيع البر بالبر، هل هو الطعم أو القوت أو الكيل؟ فيبحث المجتهد عن وصف مناسب يحكم عليه بأنه علة في تحريم بيع البر بالبر، وذلك بالطرق التي يتوصل بها إلى معرفة العلة غير المنصوص عليها. فهنا المجتهد أخرج العلة من خفاء، ولذلك سُمى تخريج المناط.
مسلكين فاسدين لا يصح اعتبارهما من مسالك العلة [4]
المسلك الأول: الاستدلال على العلية بعدم وجود دليل على عدم العلية. مثل أن يقال: هذا الوصف علة لأنه لا دليل يدل على عدم عليته، لأنه إذا انتفى الدليل على عدم عليته ثبت كونه علة للزوم انتفاء المدلول بانتفاء الدليل، ومتى انتفى عدم العلية ثبتت العلية لأنهما نقيضان، والنقيضان لا يرتفعان ولا يجتمعان. وقالوا أيضًا: أن هذا كالمعجزة فإنها دلت على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم للعجز عن معارضتها.
وأجيب عن الأول: أن هذا معارض بمثله، فيقال هذا الوصف ليس بعلة لأنه لا دليل يدل على العلية، فتنتقض العلية لأنهما نقيضان، والنقيضان لا يرتفعان. ويقال عن الثاني: أن العجز في المعجزة من جميع الخلق والعجز هنا من خصوص الخصم وبينهما فرق كبير.
المسلك الثاني: الاستدلال على العلية بكونه محققًا للقياس المأمور به في قوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر:2] .مثل أن يقال: هذا الوصف على تقدير عليته يتأتى معه العمل بالقياس المأمور به، وعلى تقدير عدم عليته لا يتأتى معه ذلك، فوجب أن يكون علة لتمكن الإتيان معه بالمأمور به.
وأجيب عن هذا: أنه يلزم الدور، وذلك أنه بمقتضى هذا الطريق أن ثبوت العلة متوقفة على القياس، ... وعلوم أن القياس متوقف على ثبوت العلة، فما لم تتحقق العلة لا يتحقق القياس، فتوقف كل منهما على الآخر وهذا محال.
(1) الوجيز في أصول الفقة (218)
(2) انظر البحر المحيط (5/ 257) ،الابهاج (3/ 83) ، التقرير والتحبير (3/ 193) ، روضة الناظر (2/ 234) .
(3) سبق تخريجه
(4) البحر (5/ 258) ،الابهاج (3/ 84) ،تهذيب شرح الأسنوي (3/ 123) ، نثر الورود (2/ 525) ، والمحصول (5/ 233) .