فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 48

في الحكم، وسلامتها على الأصول من نقض أو معارضة [1] ". كما أن العلة المستنبطة لا يجوز تخصيصها إلا بعلة مانعة، مع بيان العلة المخصصة، فلا يجوز تخصيصها إلا لفوات شرط أو وجود مانع أو ما علم أنه مستثنى تعبدًا، فإن تخصيصها بغير علة مانعة مبطل لكونها علة. وأما المنصوصة فيجوز تخصيصها لعلة مانعة، أو دليل مخصص. قال ابن تيمية:"الذي يظهر في تخصيص العلة أن تخصيصها يدل على فسادها؛ إلا أن يكون لعلة مانعة، فإنه إذا كان لعلة مانعة فهذا في الحقيقة ليس تخصيصًا، وإنما عدم المانع شرط في حكمها، فإن كان التخصيص بدليل ولم يظهر بين صورة التخصيص وبين غيره فرق مؤثر: فإن كانت العلة مستنبطة بطلت، وكان قيام الدليل على انتفاء الحكم عنها دليلا على فسادها، وإن كانت العلة منصوصة وجب العمل بمقتضى عمومها إلا في كل موضع يعلم أنه مستثنى بمعنى النص الآخر" [2] ."

المسألة الثانية: تعليل الحكم بالحكمة:

اختلف الأصوليون في جواز تعليل الحكم بالحكمة المقصودة من تشريع الحكم، على أقوال:

القول الأول: لا يجوز التعليل بالحكمة مطلقًا، سواء كانت منضبطة أو غير منضبطة، ظاهرة أو خفية، وهو قول اكثر الأصوليين، وعللوا ذلك: بأن تعليل الحكم بالحكمة من الأمور الخفية التي يتعذر فيها تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع، وهي الفائدة المرجوة من التعليل.

القول الثاني: الجواز مطلقا. وهو اختيار الرازي والبيضاوي. واحتج اصحاب هذا الرأي بأن الجكمة هي مقصودة الشارع من شرع الحكم، وجواز التعليل بالوصف المشتمل عليها إنما هو من أجل تلك الحكمة، فإذا لم يصح التعليل بنفس الحكمة لم يصح التعليل بالوصف المشتمل عليها من باب أولى.

القول الثالث: التفصيل، فيجوز التعليل بالحكمة الظاهرة المنضبطة، ولا يجوز التعليل بها أن كانت مضطربة أو خفية. وهو اختيار الآمدي وهو أرجح الأقوال، وذلك أن الحكمة هي المقصودة من شرع الحكم فههي أولى بالتعليل من الوصف الظاهر المنضبط؛ لأن الوصف وسيلة إلى العلم بوجود الحكمة.

أما الحكمة المضطربة الخفية فلا يعلل بها لأنه يتعذر فيها معرفة العلة إلا بعسر وحرج، والحرج منتفي من الدين.

المسألة الثالثة: لتعليل بالوصف المركب [3] :

اختلف العلماء في تعليل الحكم بالوصف المركب من أجزاء متعددة بحيث لا يستقل كل واحد

(1) "المسودة" (386، 401)

(2) "المسودة" (414)

(3) المحصول (5/ 305) ؛ الآمدي (3/ 234) ؛ الإبهاج (3/ 148) ؛ تهذيب شرح الأسنوي (3/ 162) ؛ البحر (2/ 154) ؛ نفائش الأصول (8/ 3522) ؛ الخلاف اللفظي (2/ 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت