فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
منها بالعلية، كالقتل العمد العدوان. على أقوال:
القول الأول: لا يجوز التعليل بالوصف المركب من أجزاء.
واحتجوا على ذلك بقولهم: لو صح التعليل بالوصف المركب، فإما أن تكون العلية قائمة بمجموع الأجزاء، أو قائمة بكل واحد منها، أو قائمة بواحد غير معين أو بواحد معين. والكل باطل؛ لأن قيام العلية بجزء معين يجعل ذلك الجزء المعين هو العلة، فتكون العلة مفردة لا مركبة وهو خلاف المفروض.
وقيام العلية بجزء غير معين باطل؛ لأن العلية وصف موجود والواحد بعينه لا وجود له، وغير الوجود لا يصح أن يقوم ببه الموجود. ولا يصح أن تكون العلة قائمة بالمجموع بمعنى أن كل جزء يقوم به جزء من العلية؛ لأن ذلك يوجب قيام المتحد بالمتعدد، أو اتحاد المتعدد وهو قلب الحقائق.
وقالوا أيضًا: لو صح التعليل بالوصف المركب، لكان عدم كل جزء علة لعدم العلية؛ لأن العلية كما تنعدم بانعدام الأجزاء كذلك بانعدام، كذلك بانعدام كل واحد من هذه الأجزاء، ولو كان عدم كل جزء علة لعدم العلية للزم النقض أو تحصيل حاصل وكل منهما باطل، فالتعليل بالوصف المركب باطل.
القول الثاني: يجوز التعليل بالوصف المركب من أجزاء. وهو قول الجمهور.
وقالوا: أن الوصف المركب من أجزاء قد يكون مناسبًا للحكم، وقد يدور مع الحكم وجودًا وعدمًا، فوجب أن تثبت عليته بذلك كالوصف المفرد؛ لأن كلا من المناسبة، والدوران طريق من الطرق المثبتة لعلية الوصف.
القول الثالث: ذكره الرازي في المحصول عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي عن بعضهم أنه قال: لا يجوز أن تزيد الأوصاف على سبعة [1] بحيث لو زادت عن سبعة أوصاف فإنه لا يجوز التعليل بالوصف المركب. وقال الرازي لا أعرف لهذا القول حجة. وقد أنكر ابن قدامة هذا الحصر في الروضة [2] . وذكر بعض العلماء [3] أن حجة هؤلاء هو الاستقراء والتتبع؛ بحيث أنه ثبت بالاستقراء أن أجزاء الوصف هي سبعة فقط، وإن زاد على ذلك فلا يجوز التعليل به. مثال ذلك: قول الشافعية: من كان بقرب مصر يجب عليه الحضور لصلاة الجمعة: إذا سمع النداء، حر، مسلم، صحيح، مقيم، في موطن يبلغه النداء، في موضع تصح فيه الجمعة فهو كالمقيم في مصر، وهذا يتضمن سبعة أوصاف.
والحقيقة أن الخلاف في هذه المسألة خلاف لا يضر إذ هو خلاف لفظي، فكل من المجيزين
(3) انضر الخلاف اللفظي (2/ 155)