فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 48

والمانعين اتفقوا على أن الوصف المركب لا بد له من علة، ولكن اختلفوا هل جميع الأوصاف علة كما هو قول الجمهور، أو أن التعليل تعلق بوصف واحد وباقي الأوصاف شروطًا لذلك الوصف. فالكل قال بعلة الوصف المركب فصار الخلاف لفظي.

المسألة الرابعة: التعليل بالوصف العدمي [1] :

اتفق الأصوليون على جواز تعليل الحكم العدمي بالوصف العدمي. كتعليل: عدم نفاذ تصرفات المجنون بعدم العقل.

واتفقوا أيضًا على جواز تعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي. كتعليل: تحريم شرب المسكر بالإسكار.

واتفقوا أيضًا على جواز تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي. كتعليل: عدم قبول الشهادة بالفسق.

واختلفوا في تعليل الحكم الوجودي بالوصف العدمي، على قولين:

القول الأول: الجواز، وهو قول أكثر الأصوليين، واستدلوا على ذلك: بأن الحكم الوجودي قد يدور مع الوصف العدمي وجودًا وعدمًا، فتثبت بذلك علته؛ لأن الدوران طريق من طرق العلة. مثاله: قولك: ضربت العبد لعدم امتثاله، ولم أسلم على فلان لعدم رؤيته ونحو ذلك.

القول الثاني: المنع، وهو اختيار بعض الأصوليين كالآمدي وابن الحاجب، واستدلوا على ذلك: بأن العدمي خفي وغير متميز وشروط العلة أن تكون ظاهرة متميزة.

ونوقش هذا الاستدلال بأن العدمي يكون ظاهرًا ظهورًا لا خفاء فيه، ويدل على ذلك إجماع العلماء على تعليل العدمي بالعدمي، فلو كان العدمي غير ظاهر لما جاز التعليل به أصلًا. والأعدام التي لا تتميز هي الأعدام الطلقة وليس الكلام فيها، أما الأعدام الإضافية فهي متميزة فيجوز التعليل بها.

المسألة الخامسة: تعليل الحكم بعلة واحدة، اختلف الأصوليون في تعليل الحكم الواحد في صورة واحدة بأكثر من علة، على أقوال [2] .

الأول: المنع مطلقا؛ لأن فيه تناقض، وذلك بأن الحكم إذا علل بعلة إلى افتقاره إلى تلك العة، وإذا علل الحكم بعلة ثانية اقتضى أن الحكم مفتقر إليها وليس مفتقر إلى غيرها، فيلزم أن كل علة مفتقر إليها وغير مفتقر إليها في وقت واحد وهذا تناقض، فلا يجتمعان مؤثران على أثر واحد كقادرين وفاعلين، وهذا يبنى على تفسير العلة بأنها مؤثرة.

الثاني: أنه يجوز في المنصوصتين أو مجمع عليها أو إحداهما دون المستنبطين، وذلك بأن الشارع علل حرمة

(1) المحصول (5/ 295) ؛ الآمدي (3/ 228) ؛ الإبهاج (3/ 141) ؛ شرح الكوكب المنير (4/ 47) ؛ نثر الورود (2/ 465) .

(2) انظر المحصول (5/ 261) ، والإبهاج (3/ 115) ، الإجكام للآمدي (4/ 89) ، تهذيب شرح الأسنوي (3/ 137) ، المسودة (416) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت