فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 48

المبحث الخامس: قوادح العلة

ويعبر عنها بالاعتراضات، والقوادح جمع قادح، والمراد به ما يقدح في الدليل سواء كان علة أو غيرها. وهو ما يورده المعترض على كلام المستدل، ويقصد به هدم قاعدة المستدل.

وأصل هذا المبحث من فن الجدل، وعلى هذا لم يذكر الغزالي شيء من القوادح في المستصفى، وقال: إن موضع ذكرها علم الجدل [1] إلا أنه ذكرها في المنخول [2] . وذكرها جمهور الأصوليين لأنها من مكملات القياس الذي هو من أصول الفقه، ومكمل الشيء من ذلك الشيء، وسوف أذكر بعض من هذه القوادح التي تقدح في العلة استطرادًا للفائدة.

وقد اختلف الأصوليون في عدد القوادح، فذكر البيضاوي أنها ستة، وبعضهم حصرها في عشرة، وبعضهم في خمس وعشرين، وأوصلها بعضهم إلى ثلاثين اعتراضا. وحاصل الأمر أن هذ

أولًا: النقض [3] .

النقض في اللغة: هو الإفساد بعد الإحكام [4] . والنقض متى أضيف إلى الأجسام يراد به: إبطال تأليفها وتركيبها، ومتى أضيف إلى المعاني: يراد به إخراجها عن إفادة المطلوب [5] فيقال: نقض العلة أي مفسد العلة التي تخرجه عن إفادة المطلوب.

وفي الاصطلاح: وجود الوصف المعلل به مع تخلف الحكم عنه. مثاله: أن يقول الشافعي: فيمن صام ولم يبيت النية، صوم تعرى أوله عن النية فلا يصح، فيقول المعترض: هذه العلة منقوضة بصوم التطوع، فإنه يصح من غير تبيت النية. ومثاله أيضًا أن يقال في مسألة النباش سرق نصابًا كاملًا من حرز مثله فيجب عليه القطع، فيجاب: هذا منتقض بصاحب الدين يسرق مال مديونه ولا تقطع يده.

والقدح بالنقض هو مذهب الشافعي، ومذهب المتكلمين.

أما أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد، فإنه لا يقدح عندهم، وهم لا يسمونه نقضًا، بل يجعلونه من باب تخصيص العلة.

واتفق الأصوليون على أن النقض إذا كان واردًا على سبيل الاستثناء لا يقدح في كون الوصف علة في غير الصورة المستثناة [6] . مثاله: بيع العرايا [7] فهو ناقض لعلة تحريم الربا سواء جعلت علة

(1) المستصفى (3/ 349)

(2) المنخول (401)

(3) الآمدي (4/ 92) ، المحصول (5/ 237) ، الروضة (2/ 363) ، البحر المحيط (5/ 261) ، الابهاج (3/ 84) ، إرشاد الفحول (2/ 210) ، شرح الكوكب المنير (4/ 281) ، تهذيب شرح الاسنوي (3/ 124) ، نثر الورود (2/ 527) ، مذكرة أصول الفقة (292) .

(4) المعجم الوسيط (947) .

(5) البناية شرح الهداية (1/ 194)

(6) تهذيب شرح الأسنوي (3/ 125) ، مذكرة أصول الفقة (292) .

(7) وهو بيع الرطب على رؤوس الأشجار بالتمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت