فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الوصف لا يبطل العلية، في غير محل التخلف، فلا يكون قادحًا. وكذلك ظن العلية عند وجود المانع لا يزال باقيًا، لأن العقل يسند التخلف إلى المانع، ولا يسنده إلى عدم المقتضى، وما دام الظن باقيًا عند وجود المانع وجب العمل به، أما عند عدم المانع ' فإن ظن العلية يزول لأن العقل يسند تخلف الحكم في هذه الحالة إلى عدم المقتضى، ولا يسنده إلى المانع، وإذا زال ظن العلية، فقد زالت العلية.
وحاصله: أن القائلين بتخصيص العلة لا تفسد العلة بالنقض عندهم، إذا كان التخصيص بدليل، وأما المانعون من تخصيصها فالنقض مفسد للعلة عندهم [1] .
للمستدل أن يدفع النقض بأوجه، منها:
أولًا: منع وجود العلة في محل النقض، لا عنادًا، بل بناء على وجود قيد مناسب أو مؤثر في العلة. فالنقض يتحقق بوجود العلة، فإذا منع العلة لم يتحقق النقض، مثاله: ما إذا رمى الوالد ولده بحديدة فقتله قتل عمد عدوان، وهذه علة القصاص وقد تخلف الحكم عنها مع وجودها فهذا نقض للعلة، فإنه يجاب بمنع العلة فيقال له هو ما قتله عمدًا عدوانًا لاحتمال أنه أراد تأديبه فمات، فلم يتحقق وجود القتل العمد العدوان في هذه الصورة.
ثانيًا: منع تخلف الحكم عن العلة في صورة النقض ويدعى ثبوته فيها إما تحقيقًا وغما تقديرًا.
مثال وجود الحكم تحقيقًا: أن يقول الشافعي: السلم عقد فلا يشترط فيه التأجيل كالبيع. فيقول الحنفي: هذه العلة منقوضة بالإجارة فإنها عقد معاوضة ومع ذلك فالتأجيل شرط فيها، فالحكم قد تخلف عن العلة. فيقال: لا نسلم تخلف الحكم في الإجارة، فإن الأجل ليس شرطًا لصحة عقد الإجارة فهي كالبيع، وإنما اشتراط التأجيل فيها لاستيفاء المعقود عليه وهو الانتفاع بالعين.
مثال الحكم التقديري: رق الأم علة لرق الولد ةولو كان أبوه حرًا، فيقول المعترض: هذه العلة منفوضة بولد المغرور، فإن الأمة إذا غرت الحر فادعت أنها حره فتزوجها ثم تبين له بعد ذلك أنها أمة، فإن ولدها يكون حرًا، وبذلك تكون العلة وهي رق الأم موجودة، والحكم وهو رق الولد قد تخلف عنها. فيقول المستدل: رق الولد موجود تقديرًا، فلا نسلم تخلف الحكم، ولذلك يجب في الولد القيمة. ولو كان حرًا ما وجب قيمته، لأن الحر لا يقوم.
ثالثًا: أن الحكم قد تخلف عن العلة لمانع، والتخلف لمانع لا يبطل العلية. مثاله: قتل الوالد ولده بالمحدد قتل عمد عدوان وهذه علة القصاص، وقد تخلف الحكم ـ وهو القصاص ـ عن العلة في هذه الصورة لمانع، وهو الأبوة؛ فإن الوالد سبب في حياة ولده فلا ينبغي أن يكون الولد سببًا في موت أبيه.
رابعًا: كون الصورة الوارد فيها النقض مستثناة بالنص من القاعدة الكلية. كما إذا قال المستدل
(1) انظر المسودة (415)