فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 48

: مكيل فحرم فيه التفاضل، فيقول المعترض: بيع العرايا إذ هي مكيل وقد جاز فيه التفاضل، فهو نقض للعلة، فيقول المستدل: هذا وارد عليك وعلي، فليس بطلان مذهبي أولى من بطلان مذهبك. ثم أن هذه الصورة أخرجها دليل خاص مع بقاء علتها معتبرة في تحريم الرطب بالتمر فيما سواها.

خامسًا: أن تكون المصلحة المشتملة عليها العلة معارضة بمفسدة أرجح منها أو مساوية لها.

كأكل المضطر للميتة، فيقول المعترض: قذارة الميتة علة لحرمة أكلها، والعلة موجودة مع أن الحكم تخلف، فيقول المستدل: بأن مصلحة تجنب المستقذرات معارضة بمفسدة أرجح منها وهي هلاك المضطر إذا لم يأكل الميتة.

وقد اختلف أهل العلم هل يجب للمستدل أن يحترز في دليله أم لا؟

وصورة الاحتراز أن يقال مثلًا: النباش سرق نصابًا كاملًا من حرز مثله وليس هوأبًا ولا مديونًا للمسروق منه فيجب عليه القطع كسارق مال الحي. فقولنا: ليس أبًا ولا مديونًا للمسروق منه احتراز به عن صورة النقض، فلو لم نحترز بذلك لقال المعترض: ينتقض بالوالد يسرق مال ولده، وصاحب الدين يسرق مال مديونه فإن الوصف موجود فيهما ولا يقطعان.

واعلم أنه لا نزاع في استحباب الاحتراز، وإنما النزاع في وجوبه. فمن قال بوجوبه قال: لأنه أقرب إلى الضبط، وأجمع لنشر الكلام، وحسم مادة الشغب وسدًا لبابه فكان واجبًا لما فيه من صيانة الكلام عن التبديل.

ومن لم يوجبه يقول: أن النقض سؤال خارج عن القياس فلا يجب إدخاله في صلب القياس، بل إذا أورده المعترض لزم جوابه بما يدفعه كسائر الأسئلة، ولأن فيه تنبيه للمعترض على موضع النقض وي هذا انتشار الكلام.

والاحتراز أولى لآن فيه صيانة عن النقض والنشر. ويجاب عن القائلين بأنه سؤال خارج عن القياس بأنه وإن كان خارجًا عن القياس إلا أنه مصحح له ومانع من إظهار الخلل. وعن كونه منبهًا للمعترض عن موضع النقض بأن ذلك لا يقدح في وجوب الاحتراز لأن المناظرة المشروعة مقام عدل وإنصاف يجب على الإنسان أن يتكلم فيه له وعليه متوخيًا للحق لا قصد المشاغبة وغلبة الخصم. [1] .

القادح الثاني: الكسر

عرّفه أكثر الأصوليين والجدليين: بأنه إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة، وإخراجه عن الاعتبار بشرط أن يكون المحذوف مما لا يمكن أخذه في حد العلة [2] .

(1) شرح الروضة (2/ 364) ، وانظر المحصول (5/ 257) ، و الآمدي (4/ 95) ، والمذكرة (296) .

(2) البحر المحيط (5/ 278) ، إرشاد الفحول (2/ 214) ، تهذيب شرح الأسنوي (3/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت