فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 48

وقال البيضاوي:"بأنه عدم تأثير أحد الجزئين ونقض الآخر [1] " ومعنى هذا أن العلة تكون مركبة من جزئين، أحدهما: لا تأثير له، أي يوجد الحكم بدونه. وثانيهما: منقوض، أي يوجد ويتخلف الحكم عنه [2] . مثاله: أن يقول المستدل: صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها فيجب أداؤها كصلاة الأمن فالعلة وجوب قضاء الصلاة والحكم وجوب الأداء، فيقول المعترض: كونها صلاة لا تأثير له، لأن الحج واجب الأداء كالقضاء مع أنه ليس صلاة، فيقول المستدل: إنها عبادة يجب قضاؤها فيجب فيها الأداء، فيقول المعترض: منقوض بصوم الحائض فإنه عبادة يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم. فيكون ذلك قدحًا في تمام العلة بعدم التأثير وفي جزئها بالنقض.

وأما الآمدي وابن الحاجب فعّرفا الكسر: بوجود الحكمة المقصودة من شرع الحكم مع تخلف الحكم عنه [3] .فالنقض حينئذ تخلف الحكم عن العلة، والكسر تخلفه عن حكمتها مثاله: أن يقول المستدل في المسافر العاصي بسفره: مسافر فيترخص في سفره فالمشقة حاصلة في سفره كغير العاصي، فيقول المعترض: هذه الحكمة قد وجدت في الحضر وتخلف الحكم عنها كما في أرباب الصنائع الشائعة، كعمال المناجم، والحدادين ونحوهم.

وقد اختار كل من الآمدي وابن الحاجب وأبو الخطاب أن الكسر ليس قادحًا لأنه لم يرد على العلة التي أناط الشارع الحكم بها وإنما ورد على الحكمة، وذلك لا يقدح في كون الوصف المشتمل عليها علة، مادام الحكم لم يتخلف عنه. وقد جزم ابن قدامه في الروضة بأنه غير قادح. وبه قال بعض الأصوليين.

وذهب جماعة من الأصوليين إلى أن الكسر من قوادح العلة. قال أبو إسحاق الشيرازي:" اعلم أن الكسر سؤال مليح، والاشتغال به ينتهي إلى بيان الفقه، وتصحيح العلة. وقد اتفق أهل العلم على صحته وإفساد العلة به، ويسمونه: النقض من طريق المعنى، والإلزام من طريق الفقه. وأنكره طائفة من الخراسانيين لأنه لا يمكن إلا بأن يغير العلة أو يبدأ لفظها بغيره، أو يسقط وصفًا من أوصافها. قال: وهذا غير صحيح؛ لأن الكسر نقض من حيث المعنى، فهو بمنزلة النقض من طريق اللفظ [4] ".

والكلام في الكسر كالنقض لأنه نقض في المعنى، وقد سبق. قال الشنقيطي:" الظاهر أن الكسر كالنفض، فعلى أن النقض قادح فالكسر كذلك. والجواب عنه كالجواب عنه. وقال صاحب ضياء اللامع في شرح جمع الجوامع: واتفق أهل العلم على صحته وإفساد العلة به [5] ".

(1) الإبهاج (3/ 125) .

(2) تهذيب شرح الأسنوي (3/ 139) .

(3) الأحكام للآمدي (4/ 252) ، شرح العضد (2/ 269) ،شرح الكوكب المنير (4/ 293) .

(4) البحر المحيط (5/ 280) ، وإرشاد الفحول (2/ 215) .

(5) مذكرة أصول الفقه (295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت