الصفحة 117 من 215

منحرفة، فمن الظلم تحميل الإسلام الصحيح المعتدل الواعي مسئولية ما قاله هذا أو فعله ذاك.

2-صحيح أن الإسلام يرفض الثورة على الحاكم المسلم الظالم خوفًا من الفتنة ولكن هذا الأمر ليس على إطلاقه، وقد جرب بعض المسلمين الثورة على الخلافة الأموية والعباسية فزاد الظلم والانحرافات، وهذا أضعف المسلمين والدولة الإسلامية. وإذا أضفنا إلى ذلك أن الانحرافات موجودة في كل حكومة، وأن المصالح والعصيبات والجهلاء في كل شعب، فإن تشجيع التصادم بين الشعب والحكومة سيؤدي إلى الضعف والفشل والفقر، ولا شك في أن الإسلام دين واقعي ولا يتوقع المثالية من حكومة أو حزب أو جماعة أو فرد، فالواقعية شيء والتخاذل والاستسلام شيء آخر، ولو ثار المسلمون على كل حاكم ظالم لقال العلمانيون: انظروا إلى المسلمين، إنهم إرهابيون يحبون القتل والدماء. ومن المعروف في عالمنا العربي أن العلمانيين والمتأثرين بالعلمانية في العالم العربي لم يقوموا بثورات مسلحة خلال الثلاثين سنة الماضية، فلماذا لا يتهمون أنفسهم بأنهم يرضون بالظلم والاستبداد.

3-يتهم الإسلام بأنه يناقض الديمقراطية، وهذا الاتهام ليس صحيحا، فمن المعروف أن الشورى واجبة، ومن المعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل حاكم مسلم عادل يشاور المسلمين، واختلف فقهاؤنا هل الشورى ملزمة للحاكم أم لا؟ ومن قال بأنها ملزمة للحاكم اقترب كثيرًا من الديمقراطية الغربية، وعمومًا واقع كثير من الدول الإسلامية الملتزمة بالإسلام ليس سيئًا في جانب الشورى حتى ولو حدث استبداد في فترات من تاريخنا. وإذا أضفنا إلى ذلك أن الديمقراطية الغربية ليست الصورة الأفضل للشورى لما فيها من سلبيات جعلت"تشرشل"يصفها بأنها أحسن الأنظمة السيئة. فإن محاكمة الإسلام بناء على المقاييس الغربية للديمقراطية خطأ، كما أن محاكمته بناء على ضعف المسلمين وعدم التزامهم بالشورى خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت