الصفحة 118 من 215

4-يظن بعض العلمانيين أن الفكر الإسلامي يواجه عجزا في بناء الدولة الإسلامية الحديثة، وأن من الصعب تقديم نظرية إسلامية سياسية واقعية، وأن المسلمين بحاجة لمن يشرح لهم أساسيات السياسة والعدل والحكمةالخ وقد يكون هذا صحيحًا لو لم يبن المسلمون عدة دول عظمى على مدى تاريخنا، وقد يكون صحيحًا لو لم توجد دول إسلامية كالسعودية وإيران وماليزيا والسودان وغيرهم ليس لديها أزمة فكرية، لا في داخلها ولا في تعاملها مع العالم. أما من الناحية النظرية فالفكر الإسلامي السياسي ليس بحاجة إلى تقديم نظرية سياسية جديدة لأن مبادئه لم يثبت فشلها حتى يغيرها، أما إذا كان المقصود اجتهادات جديدة تناسب تعقد الحياة في عصرنا هذا، وتغير بعض الظروف والأحوال فهذا شيء مطلوب، وهذا هو ما يحصل في أغلب دولنا الإسلامية، وهو يحدث في اجتهادات العلماء والجماعات الإسلامية.

5-عجزت العقول العلمانية العربية والأجنبية عن إيجاد تفسير لعودة الناس للتمسك بالإسلام، وبالتالي تفسير قوة الاتجاه الإسلامي من إندونيسيا حتى المغرب، في حين أن العلمانية كانت وستبقى ضعيفة مع دعمها من أمريكا وأوربا، قالوا: الإسلام ينتشر في بيئات الفقر والجهل، ونقول أن انتشاره واضح في الدول الخليجية وماليزيا وحتى أوروبا وأمريكا وغير ذلك من الدول. فالشعب الكويتي هو أكثر الشعوب الإسلامية غنى وترفا، ومع هذا فاتحاد الطلبة يسيطر عليه الاتجاه الإسلامي منذ أكثر من عشرين عامًا بانتخابات حرة ونزيهة. وسيطر الإسلاميون على نقابات المحامين والأطباء وغيرهم في مصر وغيرها. ولن يستطيع العلمانيون قراءة الواقع بصورة صحيحة، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أعمى بصائرهم قال تعالى: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) . (46) سورة الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت