الصفحة 125 من 215

ما من شك أن الحرية والعدل والمساواة كلمات جذابة ، وأهداف نبيلة يجب أن نسعى لتحقيقها، والمشكلة التي واجهت البشر قديما وحديثا هو تحديد المعنى الصحيح لهذه الكلمات! فهناك حرية رأسمالية، وحرية شيوعية، وحرية اشتراكية، وحرية نازية، وحرية مسيحية، وحرية إسلامية الخ فأيها هي الحرية الصحيحة؟ ولنعمل مقارنة بين الحرية الإسلامية والحرية الرأسمالية سنجد أن الغرب يعتبر أن الزنا والقمار جزء من الحرية الشخصية للفرد، ويعتبر من الحرية أن يتصرف الإنسان في ماله كما يشاء حتى لو صرفه على شرب الخمر، أو شراء السيارات الغالية الثمن، أو غير ذلك في حين أن الإسلام لا يعتبر هذه الأمور جزءا من الحرية، ويعاقب عليها قانونيا، أو فكريا فكل إنسان عاقل مقتنع بأن الخمر والزنا والقمار لها أثار سيئة كثيرة ومعروفة، فكيف تكون جزءا من الحرية، وهل تأتي الحرية بالشر والمآسي؟ وبدليل أن العقل الأمريكي حرم الخمر في بداية القرن العشرين، ثم تراجع بعد ذلك، وألغى تحريمه، وبالتأكيد أن الغرب لم يتبع العقل الواعي بل اتبع الشهوات والأهواء. ومحاولة تحديد ماهي الحرية الصحيحة بدون تحديد، أو لا، ما هي العقائد والمبادئ الصحيحة خطأ ارتكبه كثير من العلمانيين وممن تأثروا بالعلمانية ، لأن الصحيح هو تحديد ماهي العقائد والمبادئ الصحيحة بصورة شاملة تبدأ من العقائد الكبرى المتعلقة بوجود الله سبحانه وتعالى، وصدق الأنبياء، والمبادئ الأساسية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وسيكون العدل هو الالتزام بهذه العقائد والمبادئ، وهو في نفس الوقت الحق والصواب، وما ينحرف عن هذه المبادئ هو الظلم والباطل والخطأ، وكذلك الأمر بالنسبة للحرية فما يتعارض مع المبادئ الصحيحة ليس حرية، فإذا كان الزنا يتعارض مع هذه المبادئ فهو ليس حرية، بل انحراف وفساد وما نقوله لا يتعارض مع وجود تشابه في جوانب كثيرة بين الحرية الإسلامية، والحرية الرأسمالية، لعل من أهمها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت