الصفحة 126 من 215

للشعوب الحق في اختيار الحكام والحكومات والإنسان له الحرية في التملك والتجارة والكتابة الخ كما أن الحرية العقائدية في الإسلام كبيرة، فبإمكان الإنسان أن يبقى على عقيدته المخالفة للإسلام، ولكن لا يحق للمسلم أن يغير عقيدته. ودول العالم في أغلبها تعتبر صفة الخيانة للوطن جريمة عقوبتها القتل لأنه خرج من انتمائه لمصالح الوطن لانتماء أعدائه، فإذا كان الانتقال من مبدأ إلى آخر أو من موقف إلى آخر يعتبر خيانة أو جريمة يجب أن يعاقب فاعلها، ألا يحق أن نعتبر من ينتقل من معسكر الإيمان إلى معسكر الكفر خيانة عظمى لأن هذا انتقال من عبادة الله الواحد القهار إلى معسكر الشيطان والأهواء والشهوات، وحق الله سبحانه وتعالى أهم وأعظم من حق الوطن والشعب والقبيلة والعائلة والأسرة.

وإذا كنا نستطيع أن نحدد بصورة دقيقة مساحة وحجم ونوع الحرية في الإسلام من خلال ما فيه من عقائد وأحكام وأخلاق فإن معاني الحرية في الفكر العلماني بمدارسه الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية وغيرها هي معاني متناقضة، ومختلفة في أنواعها ومساحتها ، قال الأستاذ أديب صعب:"وقد استفاض فلاسفة الأخلاق في معالجة مسالة الحرية التي تشكل أحد موضوعاتهم الرئيسة ، وملأوا الصفحات والكتب الكثيرة في هذا المجال ، وتوزعوا مدارس حيال هذه المسالة فمنهم من سلم بحرية الإنسان التامة لكي يؤدي ما هو واجبه، أو لا يؤديه مما يستتبع مسئوليته ومنهم من حد الحرية والمسئولية ببعض الشروط، ومنهم من نفى الحرية والمسئولية نفيا تاما " (1) .

(1) ص 269 المقدمة في فلسفة الدين الأستاذ أديب صعب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت