الصفحة 161 من 215

بعض مبادئ العلمانية الرأسمالية صحيحة، ونتفق فيها معها وبعضها كفر وزندقة وجهل وضياع، ومن مبادئها الصحيحة الديمقراطية بمعنى الاحتكام للشعب، وهو مبدأ نتفق معه إلى درجة كبيرة، وليست مطلقة، بمعنى أنه إذا قرر الشعب إباحة الخمر أو الشذوذ الجنسي فهذا نرفضه. ويواجه العلمانيون الديمقراطيون في الوطن العربي مأزقا لن يستطيعوا الخروج منه إلا بالتخلي عن العلمانية، أو عن الديمقراطية، وذلك لأن تبني الاحتكام إلى الشعب ستكون نتيجته تبني المبادئ الإسلامية بغض النظر عن درجة التمسك بها فعليًا لأن شعوبنا مسلمة لا تقبل فصل الدين عن الدولة، ولا تقبل المفهوم العلماني للحرية الشخصية، ولا تقبل تقليد الغرب في عاداته وأخلاقه، وترى في هذه المبادئ الكفر والزندقة والانحلال الأخلاقي قال المستشار محمد المأمون الهضيبي:"وعندنا في مصر 95% أو نحو ذلك من المسلمين اسألوهم هل يرضى أحد أن يطبق عليه غير الإسلام؟ اسألوهم لماذا لا يٌسألون؟ لماذا يسأل الناس عن كل شيء؟! إلا عن دينهم وعن رغبتهم في حكمهم به؟ يقولون الديمقراطية هاهي الديمقراطية قد سقطت على أوسع ما يكون، حتى في البلاد التي تدعي ذلك بدءوا أول أمس وأذاعوا هذا: لا نريد الديمقراطية لأنها ستأتي لنا بالأصوليين" (1) يقصد ما حدث في انتخابات الجزائر 1992 قال الدكتور القرضاوي: والعلمانيون يباهون بأنهم ديمقراطيون، وأنهم أنصار الديمقراطية ودعاتها. والديمقراطية هي النزول على إرادة الشعب.. فما بالهم هنا في قضية تحكيم الشريعة- يخونون مبدأهم، الذي اتخذوه شعارًا لهم؟!! (2)

(1) ص122 المواجهة بين الإسلام والعلمانية محمد صلاح الصاوي .

(2) ص86 الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه د. يوسف القرضاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت