الصفحة 162 من 215

وقد حدث تصادم في الوطن العربي بين العلمانيين والمتأثرين بالعلمانية وبين الديمقراطية فاختاروا الاستبداد والديكتاتورية، وأصبح الاحتكام هو لحاكم أو حزب أو حكومة، وتم إلغاء أي توجه جاد لتطبيق الديمقراطية أو المطالبة بها، وجعلوا لذلك أسبابا منها أن الشعوب غير واعية، وغير مؤهلة للديمقراطية، ومنها أن الديكتاتورية مرحلة مؤقت، ومنها أن الأخطار الخارجية لا تسمح بهذا الترف المسمى الديمقراطية. ولأن الديمقراطية لها إيجابيات كثيرة منها كسب رضى الشعب والاستفادة من عقول كثيرة وشفافية المعلومات وعلانية الآراء وكلها أمور تساهم في القضاء على اللصوص والمنافقين والفاسدين والفاشلين والمجرمين، فقد أدى الاستبداد إلى انتشار الفساد السياسي والإداري والمالي في الأنظمة العلمانية أو المتأثرة بالعلمانية مما جعلها ضعيفة وفقيرة ومتخلفة تكنولوجيًا وإداريًا ولا تجيد غير الكلام والتنظير، وطبقت بعض هذه الأنظمة أشكالا من الديمقراطية الكاذبة بمعنى أن هناك أحزاب ولكنها أحزاب صورية وضعيفة ليست لها أي قواعد شعبية، ولا دور فعلي لها في المشاركة في الحكم. ومن المعروف أن من أساسيات الديمقراطية حرية تكوين الأحزاب، وأن من حق الشعب أن يختار ما يشاء من أحزاب إسلامية أو مسيحية أو رأسمالية أو شيوعية، ولكن هذا لم يحدث في الوطن العربي بل منع تشكيل أحزاب إسلامية، وهذا قيد على حرية الشعب وتركت الساحة للرأسماليين والاشتراكيين والشيوعيين والمنافقين، والطريف أن بعض الأنظمة تسمح بالحزب الشيوعي الذي أنصاره لا يصلون حتى إلى واحد في الألف من الأمة، ويحرم على الشعوب إنشاء أحزاب إسلامية في أمة أكثر من 95% منها مسلمون فهم لا يحتكمون للشعب بل يضعون قيودا تفرض على الشعب المبادئ العلمانية، فعندهم الشعب حر ما لم يخالف مبادئهم ومصالحهم، وهذا ما يفعله كل نظام ديكتاتوري. ولا شك أن الشعب العربي لم يقل حتى الآن كلمته بحرية، وإذا قالها سيثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت