فهرس الكتاب
1-الإعجاب بالنموذج الأمريكي والأوروبي: بعض العلمانيين العرب هم خريجو جامعات أوروبية وأمريكية، وأغلبيتهم الساحقة ذهبوا إلى الغرب وهم شباب صغار، وأعمارهم أقل من عشرين عامًا، فانبهروا بما شاهدوه من حرية رأي، وديمقراطية وتكنولوجيا ونظام وإدارة وغنى وعدل، وقارنوا ذلك بما في أغلب بلادنا العربية من استبداد وظلم وفقر وتخلف تكنولوجي وإداري؛ فكان طبيعيًا أن يظنوا أن سبب تقدم الغرب هو مبادئهم العلمانية، وسبب تخلفنا هو مبادئنا الإسلامية، والغريب فعلًا أن العلمانية ليست هي سبب تقدم الغرب، وفي المقابل ليس الإسلام سبب تخلفنا، لأن أغلبنا لسنا ملتزمين بالإسلام كحكومات أو شعوب، وكان من المفروض أن يفهم هؤلاء لماذا تقدم الغرب؟ وفي أي المجالات هو متقدم وأيها متخلف؟ وكذلك ما هي أسباب تخلفنا كشعوب وحكومات؟ ولو فعلوا ذلك لما تأثروا بالعلمانية، ومما يدعو للاستغراب أنهم لم ينقلوا ألينا تقدم الإدارة الغربية، ولا التكنولوجيا الأمريكية، بل ركزوا جهودهم على نقل العلمانية التي هي الفشل العقائدي والأخلاقي الغربي.
2-أحد أهم أسباب استمرار إعجاب العلمانيين العرب بالعلمانية أن النموذج الإسلامي الصحيح غير مجسد بالصورة المطلوبة في أغلب الممثلين للاتجاه الإسلامي كأفراد أو جماعات أو اجتهادات، فهناك تطرف إسلامي كبير أو صغير، وهناك ضبابية فكرية وسياسية لبعض الجماعات الإسلامية، وهناك أخطاء كبيرة من الإسلاميين، وهناك فهم خاطئ لقضايا الحرية والديمقراطية والأحزاب وإذا أضفنا إلى ذلك حملات تشويه مستمرة للإسلاميين من الإعلام الأجنبي، ومن بعض الأنظمة العربية، يصبح من الطبيعي أن ينفر كثير من العلمانيين من الإسلاميين والمبادئ الإسلامية!!.