فهرس الكتاب
1-الدين المسيحي خطأ، ورجال الكنيسة منحرفون، كما حصل في أوربا في العصور الوسطى ونحن نتفق معهم في أن هناك تحريف للمسيحية وأن هناك بعض الاجتهادات الخاطئة لرجال الكنيسة ولكن هذا ليس دليلا على أن"الليبرالية"صحيحة فإذا أثبت أن المبدأ الآخر خطأ فليس هذا دليلا أن مبدأك صحيح ، بل قد يكون أسوأ منه. قال ابن تيمية: (وبنو آدم ضلالهم فيما جحدوه ونفوه بغير علم أكثر من ضلالهم فيما أثبتوه وصدقوا به، قال تعالى:"بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله"سورة يونس(39) (1) .
2-من مبادئ الليبرالية أن الشعب هو مصدر التشريع، وهذا يعنى أن كل شعب من شعوب الكرة الأرضية سيقرر ما هي دساتيره وقوانينه، فلا سلطة أعلى من الشعب، وستختلف الشعوب في قوانينها السياسية والاجتماعية والاقتصادية حسب ما فيها من قوى طبقية وعرقية وفكرية، وما فيها من علم وجهل وثقافة، وهذا يعنى أنه لا توجد مبادئ ليبرالية محددة، فهناك مبادئ أمريكية، وأخرى هولندية، وثالثة برازيلية، ورابعة روسية وهكذا وهذا يعنى أن الاحتكام ليس للعقل والعلم بل للشعب والتصويت والأهواء والمصالح، وهذا معناه لا يوجد حق وصواب، ولا باطل وخطأ في القوانين ، فما يقرره الشعب صحيح وما يرفضه خاطئ، وقد يغير الشعب قراره بعد فترة من الزمن، وهذا شئ طبيعي، لأن الليبرالية قائمة على الآراء والظنون لا الحقائق واليقين، ففي الليبرالية لا توجد مبادئ ثابتة أي لا يوجد علم ولا جهل كلها آراء وهذا قمة الجهل ولم يحلم الجهل في تاريخه الطويل أن يتساوى مع العلم إلا من خلال الفلسفة الليبرالية.
فالليبرالية هي اليوم العدو رقم واحد للمبادئ الصحيحة كعقائد وشرائع، أي هي عدوة للعلم والعقل، وبالتالي فهي العدو رقم واحد للبشرية قال تعالى:"أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب (19) سورة الرعد."
سراب الليبرالية