فهرس الكتاب
4)يطالب البعض بأن تكون مصلحة الوطن فوق كل انتماء فكري أو عرقي أو سياسي وهذا معناه أن نقول أن الانتماء للوطن أهم من الانتماء للدين والانتماء للوطن أهم من الانتماء للقبيلة وهكذا وهذا مطلب خاطئ لأن الانتماءات الصحيحة لا تتصادم ولا يوجد بينها تعارض وإذا كان المطلوب هو تعصب أعمى لوطن أو شعب فهذه عنصرية لأن معناه لا وزن للمبادئ بما فيها العدل ولا صوت يعلوا على صوت الوطن حتى لو كان الوطن ظالمًا وهذا التعصب الوطني هو نسخة من التعصب العرقي الذي تطرقت إليه في كتابي "لا للتعصب العرقي" وهذا شاهدناه واضحا في التعصب للقبائل والقوميات فملأ أصحابها غرورًا وفخرًا ونظرة دونية لكل الأعراق الأخرى وهذا أضرها كثيرًا فالغرور مقبرة الأقوياء فما بالك بالضعفاء وهؤلاء مثلهم كمثل رجل على جبل يرى الناس صغارًا ويرونه صغيرًا والعقلاء هم الذين يقيمون رقي الناس بعقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم لا بانتماءاتهم العرقية أو الوطنية أو بشهاداتهم والمتعصبون يكونوا أبعد الناس عن هموم البشر من فقر ومرض وجهل وظلم فهؤلاء لا يهمونهم أو في أحسن الأحوال لا يهتم المتعصبون إلا بدوائرهم الصغيرة فعندهم لامبالاة وتبلد إحساس بمعاناة الآخرين فهم بلا أي انتماء إنساني.
(5) هل هناك فكر يمكن أن نسميه فكر وطني؟ حسب علمي لا يوجد شيء مثل هذا في القاموس الفكري للعقائد والمبادئ وحاولت بعض الشعوب إعطاء الانتماء القومي هوية فكرية كما حدث في أوروبا وكذلك في الوطن العربي في منتصف القرن العشرين والحقيقة أن الفكر القومي هو فكر عنصري أو فكر اشتراكي أو رأسمالي أو شيوعي فهو فكر يختبئ خلف عرق فهذه عملية تزوير مكشوفة وهذا ما يحاول العلمانيون العرب اليوم فعله