فهرس الكتاب
يقول البعض إنكم تظلمون العلمانية بالقول إنها ضد الدين لأنها من أشد المدافعين عن حرية الاعتقاد والعبادة وهي تفتح الأبواب للمسلم والمسيحي واليهودي لاعتقاد ما يشاءون والعبادة كيفما يشاءون وقد قال قائلهم «وقفت العلمانية من الإيمان موقف محايد فهي لم تقبله ولم ترفضه» وقيل «العلمانية حل وسط للاختلاف بين الأديان وبين المذاهب» وتعالوا لنتأمل في هذا الكلام حتى نقتنع أنه لا يخرج عن الجهل الكبير أو الخبث الشديد وإليكم الأدلة:
(1) من المعروف أن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل حتى يؤمن الناس ويلتزمون بما يأمرهم الله قال تعالى «وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (153) سورة الأنعام وقال تعالى «وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (155) سورة الأنعام فما يطلبه الله سبحانه واضح وهو الإيمان بصورة صحيحة والالتزام بشريعته على مستوى الفرد والأسرة والجماعة والدولة وهذا ما فعله المؤمنين من أتباع موسى وعيسى ومحمد وغيرهم من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولم يطلب الله سبحانه وتعالى منا عدم قبول الإيمان وعدم رفضه كما فعلت العلمانية. وبالتأكيد أن الإيمان ليس فقط هو الإيمان بوجود الله فهذا جزء من الإيمان وقد كان كثير من الكفار على مدى التاريخ يؤمنون بوجود الله قال تعالى عن مشركي العرب «ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله» (38) سورة الزمر.
وتخدع العلمانية البعض عندما تقول أنتم مؤمنون بوجود الله وهذا يكفي وكثير من الغربيين يعتقدون أنهم مؤمنين لأنهم يؤمنون بوجود الله في حين أن الإيمان الصحيح إيمان بصفات الله وأسمائه وطاعته وإتباع رسله ورفض كل ما يناقض ذلك من طاعة لغير الله أو إتباع لأهواء أو مصالح أو شهوات أو عصبيات أو احتكام لغير شريعته.