فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 19

قال القاضى: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكمه الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إما عادل إن أمكنهم ذلك فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولايجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه .أهـ.

ومحل الفرار فيما إذا لم يكن للمرء مدخل في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإنقاذ المسلمين من الهلكة .

قال الشوكانى رحمه الله في السيل الجرار 4/576 إن كانت المصلحة العائدة على طائفة من المسلمين ظاهرة كأن يكون له مدخل في بعض الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو في تعليمه معالم الخير بحيث يكون ذلك راجحًا على هجرته وفراره بدينه فإنه يجب عليه ترك الهجرة رعاية لهذه المصلحة الراجحة لأن هذه المصلحة الحاصلة له بالهجرة تقيد مفسدة بالنسبة إلى المصلحة المرجوة بتركه للهجرة .أهـ.

ومن هنا تعلم ان القول بأن الواجب على جميع المسلمين الإعتزال بناءًا على حديث حذيفة في الصحيح"فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة"قول باطل لأن حديث حذيفة أولًا مخصوص وليس عامًا في الأرض كلها كما سبق قول النبى - صلى الله عليه وسلم -"لاتزال عصابة من أمتى تقاتل عن هذا الدين".

قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى في باب ( تغير الزمان حتى تعبد الأوثان ) : هذا الحديث وما أشبهه ليس المراد به أن الذين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لايبقى منه شئ لأنه ثبت أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة إلا أن يضعف ويعود غريبًا كما بدأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت