الصفحة 5 من 32

نعيش اليوم في عصر شديد التغير، كثير التقلب، تقاربت فيه الشعوب، وتداخلت فيه الثقافات، وأصبحت الصراعات السياسية والاقتصادية، والتحولات الفكرية والثقافية والاجتماعية، تؤثر على الأفراد والجماعات والمؤسسات والدول.

ولقد نشأت المؤسسات الخيرية في بيئات تعاني من مشكلات متعددة، وورثت تركةً مليئةً بالأمراض المزمنة والأدواء المهلكة، ولهذا فهي تواجه تحديات متعددة المجالات، مما يتطلب أفقًا واسعًا قادرًا على مكافحة أعراض العجز، وقادرًا على التكيف مع المتغيرات المذهلة في هذا العصر.

وإن من الأولويات التي تواجه مؤسسات العمل الدعوي الخيري في هذه المرحلة: كيفية النهوض بها وتحديثها، وتطوير آلياتها الإدارية؛ لتستوعب هذه التحديات.

وإعادة بناء المؤسسات الدعوية الخيرية يتطلب قيادات حية وناضجة، تملك رؤى استشرافية عميقة، كما تملك القدرة على المبادرة وتفعيل الطاقات [1] . إنَّ المؤسسة الرتيبة الراكدة؛ التي لا تتطور ولا تُحدِّث آلياتها وطرائق عملها ؛ مؤسسة هزيلة تعيش خارج إطار الزمن الذي نعيشه! وهي مؤسسة كتبت على نفسها التآكل التدريجي، حتى تسقط وتنتهي..!

وإذا كانت المرحلة السابقة شهدت انحسارًا نسبيًا للعمل الخيري، فإن الضغوط والتحديات المتتابعة، تؤكد ضرورة إعادة البناء من الداخل وإحكام أركانه، وفتحت آفاقًا رحبة وفرصًا جديدة يمكن أن ينطلق فيها العمل الخيري بعون الله.

ومن أهم آفاق التطوير المقترحة التي تتطلبها المرحلة القادمة:

أولًا: الانضباط الشرعي.

ثانيًا: العناية بالعمل المؤسسي.

(1) يقول بعض الإداريين: «حتى تستطيع المنظمات تحقيق النجاح - بصرف النظر عن البقاء حية - فلا بد أن يتولى قيادتها أشخاص لديهم التزام قوي بإحداث التغيير المطلوب، ويستلزم ذلك أن يكون لدى القادة رؤية واضحة لما يحمله المستقبل» ، إدارة السلوك في المنظمات، تأليف: جيرالد جرينبرج وروبرت بارون، (ص589) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت