الصفحة 158 من 195

أمّا المستشرق الدنماركي فيقول تحت مادة"سورة":"أما من أين أتى النبي بهذه الكلمة فأمرٌ لا يزال غير ثابت على الرغم من المحاولات التي بذلت لتتبع أصلها. ويذهب"نولدكه" إلى أن"سورة"هي الكلمة العبرية الحديثة "شورا"ومعناها الترتيب أو السلسلة، ولو قد أمكن تفسيرها بأنها"السطر"لما قادنا ذلك إلى المعنى الأصلي للكلمة...".

إنّ جميع مفردات هذه الشبهة تعود في الحقيقة إلى جهل المستشرقين أو تجاهلهم لمعاني الفاظ عربية وردت في القرآن الكريم، فافترضوا، بعد تشكيل مقدمة باطلة من معانٍ وهمية ادّعوها لتلك الألفاظ، أنها استعيرت من صلوات النصارى مرة أو اُخذت من العبرية مرةً أخرى، أو أنها من الاسماء الجاهلية ثالثة، أو استقيت من قصص التوراة رابعة، أو أنها ألفاظ شديدة الغموض، أو لا معنى لها خامسة، وهكذا... ويبقى الهدف الحقيقي وراء هذه التمحّلات هو إنكار الوحي الإلهي للرسول محمد (ص) .

ويمكن الرد على ماسقناه من إشكاليات بالترتيب الآتي:

1_ قدوس: على وزن فُعُّول من القُدْس. وفي التهذيب: القُدْسُ تنزيه الله تعالى، والقدّوس: من أسماء الله تعالى قال الأزهري: القدّوس هو الطاهر المنزّه عن العيوب والنقائص، وقال ابن الكلبي: القدّوس الطاهر، وحكى ابن الاعرابي: والمقدّس المبارك.

ويقال أرض مقدّسة أي مباركة، وهو قول العجاج:

قد عَلِمَ القُدُّوس مولى القُدْس أنَّ أبا العباس أولى نفسِ

بِمَعدن الملك القديم الكرسي

يعني بالقدّوس هنا الله سبحانه وتعالى وبالقُدْس الأرض المباركة.

وقد طابق قول المفسرين المعنى اللغوي في تفسير كلمة"قدّوس"، فذكر الطباطبائي في تفسير الميزان أن القدوس مبالغة في القدس وهو النزاهة والطهارة.

وقال الطوسي في تفسير التبيان:"القدوس"معناه المطهر فتطهر صفاته عن ان يدخل فيها صفة نقص.

فكيف يدّعي"ماكدونالد"بعد هذا عدم معرفة المعنى المراد من هذه الكلمة في القرآن الكريم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت