نستنتج من هذا، أن محمدًا، - صلى الله عليه وسلم - ، كان غافلًا عن أمر الوحي، لم يفكر فيه قطعًا ولم يبحث عنه، فلو كان الأمر كما يدَّعون، ما كان له أن يشعر بالرعب والخوف عندما رأى جبريل ـ عليه السلام ـ وسمع صوته حتى إنه قطع خلوته، وعاد إلى بيته مسرعًا·
وتروي أحاديث بدء الوحي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، خاف على نفسه لما رأى الملك للمرة الأولى، ولم تجد زوجته خديجة، رضي الله عنها، أمامها من وسيلة لتهدئ من روعه ـ عليه الصلاة والسلام ـ سوى أن تذكِّره بما سلف من عمله الصالح، وخلقه الطيب، فقالت:
كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتُكْسِب المعدوم، وتُقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق ، ثم أخذته بعد ذلك إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ليفسر له الحال التي كان عليها ويطمئنه على نفسه، فقال له ورقة: يابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزله الله على موسى، يا ليتني جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أوَ مُخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي، وإن يدركني يومك لأنصرك نصرًا مؤزرًا [1] ·
بروي
تأثير أمية ابن أبي الصلت
كتب المستشرق بروي (H.H.Brau) تحت مادة"أمية ابن أبي الصلت"في دائرة المعارف الإسلامية ما نصه:
(1) انظر: أحمد نصري: منهج المستشرقين في دراسة السيرة النبوية،مجلة الوعي الاسلامي،العدد رقم: 484،22-2-2006