ثانيًا: إنّ سفر النبي كان سفرًا لأغراض تجارية ، ولم يستغرق - ذهابًا وإيابًا - أكثر من أربعة أشهر .
والمعروف أن لقريش رحلتان ، رحلة الشتاء إلى اليمن ، ورحلة الصيف إلى الشام ، وعلى هذا الترتيب لا يمكن أن يعقل حتّى لأكبر عالم في الدنيا أنّ يتعلّم التوراة والإنجيل بهذه المدّة القصيرة ، فكيف لصبي مثل النبي ، لا يقرأ ولا يكتب .
ولم يرافقه راهب في السفر بين مكّة والشام سوى بُحيرا الذي صادفه في إحدى منازل الطريق ، ولم يقضِ معه إلاّ بضع ساعات .
ثالثًا: تؤكّد النصوص التاريخية على أنّ عمَّ النبي أبو طالب كان يريد منه مرافقته إلى الشام .
ولم تكن ( بصرى ) هي النقطة النهائية في الطريق ، وإنّما كانت منطقة استراحة تقع في الطريق بين مكّة والشام ، وتتوقّف فيها أحيانًا بعض القوافل للاستراحة ، ثم تواصل مسيرها .
فكيف استطاع النبي تعلُّم التوراة والإنجيل في فترة الاستراحة التي لا تتجاوز بضعة ساعات ؟!
ولو فرضنا أنّ أبا طالب أخذ النبي إلى الشام ، أو عاد به إلى مكّة قبل الموعد المقرر ، أو أنّ النبي عاد إلى مكّة مع شخص آخر .
فهذه الفرضية لا تصح ، لأنّ هدف الرحلة وهدف أبو طالب لم يكن منطقة بصرى ، لكي تكون منطقة استراحة يستطيع من خلالها النبي تحصيل المعارف .
رابعًا: لو كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد تعلَّم عند الراهب في بصرى ، لكان هذا الأمر شائعًا ، ومن المسلَّمات بين أوساط قريش في مكّة بعد العودة من السفر .
وبالإضافة إلى ذلك أن النبي لم يستطع أن يدَّعي يومًا ويقول: أيها الناس ، أنا أُمِّي لا أعرف القراءة والكتابة ، بينما رسالته بدأت بعبارة: ( اِقرأ ) العلق: 1 .
علمًا أنّه لم نسمع بأحد قال للنبي: يا محمد ، أنت تعلَّمت في سن الثانية عشر من عمرك في بصرى ، عند الراهب بحيرا ، وتعلَّمت كثيرًا من الأسرار السماوية من عنده .