قال تعالى في سورة البقرة: ( أوَكُلَّمَا عَهدُوا عَهْدًا نَبذَهُ فريقٌ منْهُمْ ) (الأحزاب: من الآية100) . قال عطاء: هي العهود التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين اليهود فنقضوها كفعل قريظة والنضير، ودليله كما قال تعالى في سورة الأنفال: (الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ) (الأنفال:56) . فهي هنا بمعنى العقد والميثاق [1] وقال تعالى في سورة البقرة - أيضًا-: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) (البقرة: من الآية177) . وهي العقود التي تكون بين الإنسان وغيره [2] وقال في سورة الأنفال: (الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ) (الأنفال:56) . والعهد هنا ما عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع اليهود من عقود وعهود ومواثيق بأن لا يحاربوه ولا يعاونوا عليه [3] ، وقال تعالى في سورة التوبة: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (التوبة:1) . فالعهد بمعنى العقد والميثاق وهو ما كان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين وهو على صور مختلفة [4] وكذلك في قوله تعالى في سورة التوبة: (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ) (التوبة: من الآية4) . فالعهد هنا بمعنى العهد في الآية السابقة [5] .
(1) - تفسير القرطبي 2/40.
(2) - تفسير الماوردي 1/178، وتفسير أبي السعود 1/307.
(3) - انظر زاد المسير 3/372؛ وتفسير القرطبي 8/30.
(4) - انظر تفسير القرطبي 8/63؛ والتحرير والتنوير 10/103.
(5) - انظر زاد المسير 3/397؛ والبحر المحيط 5/8.