الصفحة 15 من 196

وكذلك العهد بمعنى العقد والميثاق في قوله تعالى: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (التوبة: من الآية7) . فمعنى الآية: إن الشأن ألا يكون لكم عقد وميثاق مع أهل الشرك، فما كان العهد المنعقد معهم إلا أمرًا مؤقتًا بمصلحة، ونسبة العهد إلى الله لأنه انعقد بإذنه سبحانه، ونسبته إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه هو الذي قام به [1] . وفي سورة المؤمنون قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) (المؤمنون:8) . قال ابن كثير: إذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك [2] . وقال ابن عاشور: والعهد: التزام بين اثنين أو أكثر على شيء يعامل كل واحد من الجانبين الآخر [3] . وكذلك في سورة المعارج: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) (المعارج:32) . حيث إن المعنى واحد.

4-وورد العهد بمعنى الأمانة:

قال تعالى في سورة آل عمران: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (آل عمران:76) . وحيث إن الآية التي سبقتها في الأمانة: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) (آل عمران: من الآية75) .

فقد قال بعض المفسرين إن معنى قوله: (مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ) (آل عمران: من الآية76) أي لم يخن أمانته، لأن الأمانة عهد [4] . وفي سورة الأعراف: (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ) (الأعراف: من الآية102) .

قال القرطبي قيل: أراد أن الكفار منقسمون، فالأكثرون منهم من لا أمانة له ولا وفاء [5]

(1) - انظر التحرير والتنوير 10/121.

(2) - تفسير ابن كثير 3/239.

(3) - التحرير والتنوير 18/17.

(4) - التحرير والتنوير 3/289.

(5) - تفسير القرطبي 7/255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت