فهرس الكتاب
وطأة الآلام حتّى قال أطبّاؤه:"لو يعلم أعداؤه بآلامه لرحموه وأشفقوا عليه"، فصبر واحتسب، ولم يسمع منه شيء من الشكوى أو الضجر، واختفى صوته، فقال لنا ولمن كان يزوره من تلامذته ومحبّيه:"إنّ الله تعالى يريد منّي ألاّ يسمع صوتي أحد .."وكان رحمه الله يصبّر من جاء لزيارته من تلامذته ومحبّيه .. وسافر به أبناؤه في رحلة علاج دامت أسابيع، ثمّ عاد إلينا، وقد اختفى صوته إلاّ شيئًا يسيرًا، فما رأينا منه رحمه الله إلاّ التسليم والرضا عن ربّه تعالى، واستقبل الزائرين المحبّين، وهو صامت لا يتكلّم، ولم يكن من عادته ذلك .. فشقّ الأمر عليه وعلى زائريه .. فأملى على بعض أولاده الكلمات التالية، لتقرأ على زائريه أثناء زيارته:
"بسم الله الرحمن الرحيم، يحبّ الشيخ أن يتحدّث إليكم بعد هذا الغياب الطويل، وتشقّ عليه كثرة الكلام، فهو يحبّ أن يسمعكم بعض ما يحبّ أن يتحدّث به إليكم:"
1 ـ قال الله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) الروم.
ومن حكمة ذلك: أنّ الإنسان الغفول الجهول، وهو في حال القوّة والصحّة والغنى إذا دعا الله تعالى لا يكون دعاؤه من أعماق القلب، كما لو دعاه في حال الضعف والعلّة، والألم والفقر .. والله تعالى خلق الإنسان لعبوديّته، ولا تتحقّق العبوديّة الصادقة إلاّ